الأحد، 16 سبتمبر 2012

(29) الفُرقة والإختلاف:أولا: صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.الفصل السادس: بني صهيون



الفصل السادس: بني صهيون
أولا: صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
(29) الفُرقة والإختلاف:
اليهود الراينيين في القرن السادس عشر.
من صفات اليهود  أنهم تفرقوا إلى جماعات متعددة متناحرة, ففي الماضي تفرقوا إلى اثني عشر سبطا نسبة إلى يوسف – عليه السلام – وإخوته، واليوم تفرقوا حسب عقيدتهم الدينية إلى فرق متعددة مختلفة الرأي والاتجاه هي:
صورة في موقع الأنبا تكلا - السيد المسيح يسوع يتحدث مع الفريسيين قائلًا - أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ لله.
أ‌- الفريسيون: أي المتشددون وهم رهبان لا يتزوجون.
ب‌- الصدقيون: مشهورون بالإنكار  حيث ينكرون البعث والحساب والجنة والنار، وينكرون التلمود والملائكة والمسيح المنتظر.
ت‌- المتعصبون: فكرهم قريب من الفريسيين.
ث‌- الكتبة أو النسّاخ:عرفوا الشريعة من خلال عملهم في النسخ والكتابة.
ج‌- القراؤون: ظهروا عقب تدهور الفريسيين لا يعترفون إلا بالعهد القديم.
ح‌- السامريون: طائفة من المتهودين الذين دخلوا اليهودية من غير بني إسرائيل، وقبلتهم إلى جبل يقال له غريزيم بين بيت المقدس ونابلس ولغتهم غير لغة اليهود )العبرانية(.
 أما اليوم فقد تفرقوا في إسرائيل حسب البلد التي هاجروا منها إلى:
- اليهود الأشكناز بالعبرية: אַשְׁכֲּנָזִים‎‎) هم اليهود الذين ترجع أصولهم إلى أوروبا الشرقية.
- أما اليهود السفارد فينحدرون من اليهود الذين أخرجوا من أسبانيا والبرتغال في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ثم استقر بهم المقام في منطقة حوض البحر المتوسط والبلقان وبعض المناطق الأخرى.
- أما اليهود المزراحيون فهم اليهود الشرقيون بالمعنى الحرفي أو يهود الشرق الأوسط.
- يهود الفلاشا أو بيتا إسرائيل بالعبرية: ביתא ישראל، "بيت إسرائيل" هو اسم يطلق على اليهود من أصل إثيوبي. وقد تعتبر الكلمة نوع من الاحتقار. اسم الفلاشا أو الفالاشا يعني باللغة الأمهرية "المنفيون" أو "الغرباء"، ويستخدمه الإثيوبيون من غير اليهود. بموجب ما تسميه إسرائيل بقانون العودة (1950)، أكثر من 90000 (أي ما يقارب 85 % من يهود الفلاشا) هاجروا إلى إسرائيل، وبشكل ملحوظ في عمليتي موسى (1984) وسليمان (1991). الهجرات لا تزال متواصلة حتى الوقت الراهن
يدعي يهود الفلاشا انحدار نسبهم إلى الملكة بلقيس. الفلاشا لا ينتمون إلى أي من الكتل اليهودية الرئيسية وهي الأشكنار والسفارديم. يعيشون في مناطق معينة بالقرب من بحيرة تانا شمال غرب إثيوبيا، في قرى فقيرة، ويعمل رجالهم في مجال الزراعة ورعي الأغنام.
 نساء يهوديات اثيوبيات من يهود الفلاشا عند حائط البراق في القدس الشريف عند احتفالات عيد الفصح اليهودي.
هذا ولقد خلد القرآن الكريم هذا الخلاف والاختلاف في المجتمع اليهودي في:
- ما جاء في سورة آل عمران قال تعالى:{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}  (1) سورة آل عمران: 105
قال الإمام الطبري:
يعني بذلك جلّ ثناؤه: ولا تكونوا يا معشر الذين آمنوا كالذين تفرّقوا من أهل الكتاب، واختلفوا فـي دين الله وأمره ونهيه، من بعدما جاءهم البـينات، من حجج الله، فـيـما اختلفوا فـيه، وعلـموا الـحقّ فـيه، فتعمدوا خلافه، وخالفوا أمر الله، ونقضوا عهده وميثاقه، جراءة علـى الله، وأولئك لهم: يعنـي ولهؤلاء الذين تفرّقوا، واختلفوا من أهل الكتاب، من بعد ما جاءهم عذاب من عند الله عظيـم. يقول جل ثناؤه: فلا تفرّقوا يا معشر الـمؤمنـين فـي دينكم تفرّق هؤلاء فـي دينهم، ولا تفعلوا فعلهم، وتستنوا فـي دينكم بسنتهم، فـيكون لكم من عذاب الله العظيـم مثل الذي لهم.
حدثنـي مـحمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الـحنفـي، عن عبـاد، عن الـحسن فـي قوله: { وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدَمَا جَاءهُمُ ٱلْبَيّنَـٰتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } قال هم الـيهود والنصارى. (2) تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري
 اعتبر الفريسيين التعليم الديني بديلا جديرا للطقوس التي كانت تقام بها في الهيكل مثل التضحية بالقرابين وغيرها،.
قال الإمام ابن كثير:
قال تعالى: { وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ } الآية، ينهى تبارك وتعالى هذه الأمة أن يكونوا كالأمم الماضين؛ في افتراقهم واختلافهم، وتركهم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مع قيام الحجة عليهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني أزهر بن عبد الله الحرازي، عن أبي عامر عبد الله بن الهوزني، قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكة، قام حين صلى الظهر، فقال: إن رسول الله قال: " إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاثة وسبعين ملة يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله " والله يا معشر العرب، لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم، لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به، وهكذا رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى، كلاهما عن أبي المغيرة، واسمه عبد القدوس بن الحجاج الشامي، به، وقد روي هذا الحديث من طرق. (3) تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير
 صورة طفلة أثيوبية من يهود الفلاشا و تظهر الصورة (كما العادة عند بعض القبائل المسيحية في أثيوبيا) وشم على رأس الطفلة و هو عبارة عن صليب !!.
قال الإمام القرطبي:
يعني اليهود والنصارى في قول جمهور المفسرين. وقال بعضهم: هم المبتدِعة من هذه الأمة. وقال أبو أمامة: هم الحَرُورِيّة؛ وتلا الآية. وقال جابر بن عبد الله: «الّذِينَ تَفَرّقُوا وٱخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّناتُ» اليهود والنصارى. «جاءهم» مذكر على الجمع، وجاءتهم على الجماعة. (4) تفسير الجامع لأحكام القرآن/ القرطبي
رجل الدين اليهودي الراب يسرائيل غباي يقوم بزيارات للصلاة على قبور الصديقين اليهود في إيران ولبنان وغزة،.jpg
- ما جاء في سورة الشورى قال الله - تبارك وتعالى -: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} (5) سورة الشورى:14
قال الإمام الطبري:
يقول تعالى ذكره: وما تفرّق المشركون بالله في أديانهم فصاروا أحزاباً، إلا من بعد ما جاءهم العلم، بأن الذي أمرهم الله به، وبعث به نوحاً، هو إقامة الدين الحقّ، وأن لا تتفرّقوا فيه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { وَما تَفَرَّقُوا إلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ } فقال: إياكم والفرْقة فإنها هَلكة { بَغْياً بَيْنَهُمْ } يقول: بغياً من بعضكم على بعض وحسداً وعداوة على طلب الدنيا { وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إلى أجَلٍ مُسَمًّى } يقول جلّ ثناؤه: ولولا قول سبق يا محمد من ربك لا يعاجلهم بالعذاب، ولكنه أخر ذلك إلى أجل مسمى، وذلك الأجل المسمى فيما ذُكر: يوم القيامة. ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: { وَإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ } قال: اليهود والنصارى. (6) تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري

ومما جاء في سيرة رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم -  يؤكد فُرقة اليهود واختلافهم:
- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة)) (7) رواه أبو داود برقم (4596)؛ والترمذي برقم (2640)، وقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح؛ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (203)؛ وفي صحيح ابن ماجة برقم (3225).
- وروي عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - بلفظ: أنه قام فينا فقال: "ألا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فينا فقال: ((ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة)) (8)رواه أبو داود برقم (4597)؛ وابن ماجة برقم (3992)؛ وقال الألباني: حسن صحيح في صحيح الترغيب والترهيب برقم (51)؛ وصححه في السلسلة الصحيحة برقم (204)، و(1492).

(28) مخالفة القول والعمل أولا: صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. الفصل السادس: بني صهيون



الفصل السادس: بني صهيون
أولا: صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
(28) مخالفة القول والعمل
  من بين الصفات القبيحة التي اشتهر بها اليهود ومارسوها في حياتهم مخالفة أقولهم لفعلهم، أي أنهم يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يقولون، وقد أكد القرآن الكريم ذلك الفعل منهم في قوله تعالى:
{أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } (1) سورة البقرة:44
 قال الإمام الرازي:
اعلم أن الهمزة في أتأمرون الناس بالبر للتقرير مع التقريع والتعجب من حالهم، وأما البر فهو اسم جامع لأعمال الخير، ومنه بر الوالدين وهو طاعتهما، ومنه عمل مبرور، أي قد رضيه الله تعالى وقد يكون بمعنى الصدق كما يقال بر في يمينه أي صدق ولم يحنث، ويقال: صدقت وبررت، وقال تعالى{ ولكن البر من اتقى}(البقرة189 )
فأخبر أن البر جامع للتقوى، واعلم أنه سبحانه وتعالى لما أمر بالإيمان والشرائع بناء على ما خصهم به من النعم ورغبهم في ذلك بناء على مأخذ آخر، وهو أن التغافل عن أعمال البر مع حث الناس عليها مستقبح في العقول، إذ المقصود من أمر الناس بذلك إما النصيحة أو الشفقة، وليس من العقل أن يشفق الإنسان على غيره أو أن ينصح غيره ويهمل نفسه فحذرهم الله تعالى من ذلك بأن قرعهم بهذا الكلام.
واختلفوا في المراد بالبر في هذا الموضع على وجوه:
أحدها: وهو قول السدي أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله وينهونهم عن معصية الله، وهم كانوا يتركون الطاعة ويقدمون على المعصية، وثانيها: قول ابن جريج أنهم كانوا يأمرون الناس بالصلاة والزكاة وهم كانوا يتركونهما.
وثالثها: أنه إذا جاءهم أحد في الخفية لاستعلام أمر محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: هو صادق فيما يقول وأمره حق فاتبعوه، وهم كانوا لا يتبعونه لطمعهم في الهدايا والصلات التي كانت تصل إليهم من أتباعهم، ورابعها: أن جماعة من اليهود كانوا قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرون مشركي العرب أن رسولاً سيظهر منكم ويدعو إلى الحق وكانوا يرغبونهم بإتباعه فلما بعث الله محمداً حسدوه وكفروا به، فبكتهم الله تعالى بسبب أنهم كانوا يأمرون بإتباعه قبل ظهوره، فلما ظهر تركوه وأعرضوا عن دينه، وهذا اختيار أبي مسلم.
وخامسها: وهو قول الزجاج أنهم كانوا يأمرون الناس ببذل الصدقة، وكانوا يشحون بها لأن الله تعالى وصفهم بقساوة القلوب وأكل الربا والسحت.
وسادسها: لعل المنافقين من اليهود كانوا يأمرون باتباع محمد صلى الله عليه وسلم في الظاهر، ثم إنهم كانوا في قلوبهم منكرين له فوبخهم الله تعالى عليه.
 وسابعاً: أن اليهود كانوا يأمرون غيرهم بإتباع التوراة ثم إنهم خالفوه لأنهم وجدوا فيها ما يدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم، ثم إنهم ما آمنوا به، أما قوله: { وتنسون أنفسكم } فالنسيان عبارة عن السهو الحادث بعد حصول العلم والناسي غير مكلف ومن لا يكون مكلفاً لا يجوز أن يذمه الله تعالى على ما صدر منه، فالمراد بقوله: { وتنسون أنفسكم } أنكم تغفلون عن حق أنفسكم وتعدلون عما لها فيه من النفع، أما قوله: { وأنتم تتلون الكتاب } فمعناه تقرأون التوراة وتدرسونها وتعلمون بما فيها من الحث على أفعال البر والإعراض عن أفعال الإثم.


 وأما قوله: { أفلا تعقلون } فهو تعجب للعقلاء من أفعالهم ونظيره قوله تعالى: {أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون }) الأنبياء67) وسبب التعجب وجوه:
الأول: أن المقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرشاد الغير إلى تحصيل المصلحة وتحذيره عما يوقعه في المفسدة، والإحسان إلى النفس أولى من الإحسان إلى الغير وذلك معلوم بشواهد العقل والنقل فمن وعظ ولم يتعظ فكأنه أتى بفعل متناقض لا يقبله العقل فلهذا قال: { أفلا تعقلون }.
 الثاني: أن من وعظ الناس وأظهر علمه للخلق ثم لم يتعظ صار ذلك الوعظ سبباً لرغبة الناس في المعصية لأن الناس يقولون أنه مع هذا العلم لولا أنه مطلع على أنه لا أصل لهذه التخويفات وإلا لما أقدم على المعصية فيصير هذا داعياً لهم إلى التهاون بالدين والجراءة على المعصية، فإذا كان غرض الواعظ الزجر عن المعصية ثم أتى بفعل يوجب الجراءة على المعصية فكأنه جمع بين المتناقضين، وذلك لا يليق بأفعال العقلاء، فلهذا قال: { أفلا تعقلون }.
 الثالث: أن من وعظ فلا بد وأن يجتهد في أن يصير وعظه نافذاً في القلوب. والإقدام على المعصية مما ينفر القلوب عن القبول، فمن وعظ كان غرضه أن يصير وعظه مؤثراً في القلوب، ومن عصى كان غرضه أن لا يصير وعظه مؤثراً في القلوب. فالجمع بينهما متناقض غير لائق بالعقلاء، ولهذا قال علي رضي الله عنه: قصم ظهري رجلان: عالم متهتك وجاهل متنسك.
 
(أ) عن أنس رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام"مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من النار فقلت: يا أخي يا جبريل من هؤلاء؟ فقال هؤلاء خطباء من أهل الدنيا كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم ". (
(ب) وقال عليه الصلاة والسلام: " إن في النار رجلاً يتأذى أهل النار بريحه فقيل من هو يا رسول الله؟ قال: عالم لا ينتفع بعلمه"
 )ج) وقال عليه الصلاة والسلام: " مثل الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كالسراج يضيء للناس ويحرق نفسه "
( د ) وعن الشعبي: يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من النار فيقولون: لم دخلتم النار ونحن إنما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم؟ فقالوا: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله.
كما قيل: من وعظ بقوله ضاع كلامه، ومن وعظ بفعله نفذت سهامه. وقال الشاعر:
يا أيها الرجل المعلم غيره
   
   هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا
   
   كيما يصح به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها
   
   فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل إن وعظت ويقتدي
   
   بالرأي منك وينفع التعليم
قيل: عمل رجل في ألف رجل أبلغ من قول ألف رجل في رجل، وأما من وعظ واتعظ  فمحله عند الله عظيم.
 روي أن يزيد بن هارون مات وكان واعظاً زاهداً فرؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وأول ما سألني منكر ونكير فقالا: من ربك؟ أما تستحيان من شيخ دعا الناس إلى الله تعالى كذا وكذا سنة فتقولان له من ربك؟!
 وقيل للشبلي عند النزع: قل لا إله إلا الله فقال:
إن بيتاً أنت ساكنه
   
غير محتاج إلى السرج
(2) تفسير مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي
 عن طارق بن شهاب رضي الله عنه قال جاء رجل من اليهود إلى عمر رضي الله
عنه فقال يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا نزلت هذه الآية علينا على معشر اليهود لاتخذنا هذا اليوم عيدا قال وأي آية قال (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) (3) رواه مسلم..