الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

(أ) أسباب اضطهاد اليهود:سادسا: اضطهاد المسيحيين لليهود:الفصل الرابع:المسيحية السياسية والمسيحية الدينية


الفصل الرابع: 
المسيحية السياسية والمسيحية الدينية
سادسا: اضطهاد المسيحيين لليهود
 



لقد عاش اليهود كل حياتهم في سلاسل مختلفة من الاضطهاد من الأوربيين؛ فالدولة الرومانية الوثنية اجتاحت القدس سنة 70م، وقامت بمذبحة بشعة في اليهود على يد القائد الروماني الشهير تيتوس، 

وتكررت المأساة في سنة 132م على يد القائد الروماني إيليا هدريان.. ثم عندما تنصَّرت الدولة الرومانية سنة 324م بعد تنصُّر قيصرها قسطنطين.
 
تحولت أوربا كلها إلى النصرانية، وبدأت سلاسل جديدة من الاضطهاد لليهود، ولكن بتوجُّه أيدلوجي جديد، وهو اضطهاد النصارى للأمة الملعونة التي قتلت المسيح في اعتقادهم، 

 واستمر هذا الاضطهاد في معظم فترات التاريخ الأوربي القديم. ولقد كان يعلو أحيانًا ويفتر أحيانًا لكن دائمًا كان موجود، وكان النصارى في كل ذلك يُسمُّون اليهود بالكفار .

وحتى تبدو الصورة أمامنا واضحة جلية سنتناول العناصر التالية:
(أ) أسباب اضطهاد اليهود
عدة عوامل أوقدت نار الكراهية لليهود في العصور الوسطي منها
(1) رفض اليهود اعتناق المسيحية:

 أن رفض اليهود لاعتناق المسيحية كان عملاً دنيئاً وشريراً في أعين نصارى القرون الوسطي والذين أخبرتهم الكنيسة أن كتاب العهد القديم قد تنبأ وبشر بقدوم يسوع المسيح .
(2) قتل المسيح:

كما أن جريمة قتل الإله كما تصورها الأناجيل ، كانت ملقاة في اعتقاد النصارى على عاتق كل الشعب اليهودي وإلى الأبد .
(3) علماء اللاهوت النصارى
 أن علماء اللاهوت النصارى كانوا على شبة إجماع بأن اليهود يجب أن يعيشوا خاضعين للمسيحيين ولهذا كثيراً ما تكرر مشهد يهودي بائس يحرق حياً في ميدان إحدى المدن بينما يصادر الأمير أملاكه .

كما زاد من هذه الكراهية انتشار أسطورة مفادها أن اليهود عندما سفكوا دم المسيح ، صاروا متعطشين دوماً للدماء، وخاصة دماء أطفال النصارى لاستعمالها في أغراض تعبدية .
(4) اليهود والربا

كما أن دور اليهود كمرابين أجج تلك العداوة ضدهم . من المعروف أن استبعاد اليهود من التجارة الدولية ومن معظم المهن، وأحياناً حتى من امتلاك الأرض ، لم يُبق لهم كوسيلة كسب رزق ألا الإقراض بالربا، وهذا النشاط والذي كان نظرياً محرماً على المسيحيين، أثار حقد الفلاحين ورجال الدين والا قطاعين والملوك الذين كانوا جميعاً يقترضون من اليهود .

أن موقف الكنيسة الرسمي تجاه اليهود كان وجوب حماية أرواحهم وممتلكاتهم ، ولكنها – أي الكنيسة – أرادت أيضاً أن يحيا اليهود بذل وهوان كعقاب على قتلهم الرب ( حسب زعم النصارى ) وإصرارهم على رفض المسيحية .


وهكذا فإن المجمع اللاتيرانى Lateran الرابع قد منع اليهود من تقلد المناصب الرسمية وأمرهم بإخلاء الشوارع أثناء الاحتفالات المسيحية، وأن يلبسوا شارةً تميزهم كعلامة على انحطاطهم .
(5) الفن المسيحي وملامح شخصية اليهودي
أن الفن المسيحي والأدب والتعليم الديني رسم لليهودي صورة منحطة إلى درجة اعتباره متماهيا مع الشيطان والذي كان ذا وجود مفزع في عقول وأرواح نصارى القرون الوسطي، ولهذا كان طبيعياً أن يعتقد هؤلاء الآخرين أن اليهودي هو شر محض ولا يستحق أي رحمة. ونظراً لاعتبار اليهودي حليفاً شريراً للشيطان في مؤامرته ضد الرب وضد المسيحية ، فأن كراهية اليهود كانت تعبيراً عن 

أن صورة اليهودي الشائنة باعتباره مخلوقاً حقيراً والتي حفرت بعمق في عقول وقلوب المسيحيين ؛ هذه الصورة ظلت باقية في العقلية الأوربية إلى القرون الحديثة ، ففي عام  مثلا1895 خطب عضو معادي للسامية من أعضاء مجلس النواب الألماني (الرايخشتاغ) فقال :  


 أن أي يهودي لم يفعل شراً حتى الآن، سيفعله إذا توافرت له الظروف ، لأن صفاته العرقية تدفعه إلى ذلك. أن اليهود يعيشون كطفيليات .. أن اليهود هم جراثيم الكوليرا " . وهذا الكلام كان يقال في أعظم عواصم أوروبا وأكثرها تنوراً حتى قبل وصول النازيين للحكم بحوالي ثلاثين عاماً .