الخميس، 6 سبتمبر 2012

(20) إشعال الحروب والبغضاء بين الناس. أولا: صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. الفصل السادس: بني صهيون


الفصل السادس: بني صهيون
أولا: صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
(20)   إشعال الحروب والبغضاء بين الناس.

 كلما قويت شوكة اليهود ، واتسع نفوذهم ، زاد مكرهم وإفسادهم ، وسعيهم لإيقاد العداوات والبغضاء في العالم ، والتحريض بين الأفراد والجماعات والدول ، وإثارة الحروب والنزاعات في الأرض ، وضرب الشعوب ببعضها البعض من أجل منفعتهم .
قال الله تعالى فيهم { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَْ} (1) المائدة آية 64
قال الإمام الرازي:
ثم قال تعالى: { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَاء إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ }
واعلم أن اتصال هذه الآية بما قبلها هو أنه تعالى بيّن أنهم إنما ينكرون نبوته بعد ظهور الدلائل على صحتها لأجل الحسد ولأجل حب الجاه والتبع والمال والسيادة.
ثم إنه تعالى بيّن أنهم لما رجحوا الدنيا على الآخرة لا جرم أن الله تعالى كما حرمهم سعادة الدين، فكذلك حرمهم سعادة الدينا، لأن كل فريق منهم بقي مصراً على مذهبه ومقالته، يبالغ في نصرته ويطعن في كل ما سواه من المذاهب والمقالات تعظيماً لنفسه وترويجاً لمذهبه، فصار ذلك سبباً لوقوع الخصومة الشديدة بين فرقهم وطوائفهم، وانتهى الأمر فيه إلى أن بعضهم يكفر بعضاً ويغزو بعضهم بعضاً، وفي قوله { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَاء } قولان:
 الأول: المراد منه ما بين اليهود والنصارى من العداوة لأنه جرى ذكرهم في قوله{لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ} (المائدة51)  وهو قول الحسن ومجاهد.
الثاني: أن المراد وقوع العداوة بين فرق اليهود، فإن بعضهم جبرية، وبعضهم قدرية، وبعضهم موحدة، وبعضهم مشبهة، وكذلك بين فرق النصارى: كالملكانية والنسطورية واليعقوبية.
فإن قيل: فهذا المعنى حاصل بتمامه بين فرق المسلمين، فكيف يمكن جعله عيباً على اليهود والنصارى؟

قلنا: هذه البدع إنما حدثت بعد عصر الصحابة والتابعين، أما في ذلك الزمان فلم يك شيء من ذلك حاصلاً، فلا جرم حسن من الرسول ومن أصحابه جعل ذلك عيباً على اليهود والنصارى.
ثم قال تعالى: { كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ }
وهذا شرح نوع آخر من أنواع المحن عن اليهود، وهو أنهم كلما هموا بأمر من الأمور رجعوا خائبين خاسرين مقهورين ملعونين كما قال تعالى:
{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُواْ }[آل عمران: 112]
 قال قتادة: لا تلقى اليهود ببلدة إلا وجدتهم من أذل الناس.
ثم قال تعالى: { وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلأَرْضِ فَسَاداً } أي ليس يحصل في أمرهم قوة من العزة والمنعة، إلا أنهم يسعون في الأرض فساداً، وذلك بأن يخدعوا ضعيفاً، ويستخرجوا نوعاً من المكر والكيد على سبيل الخفية. وقيل: إنهم لما خالفوا حكم التوراة سلّط عليهم بختنصر، ثم أفسدوا فسلّط عليهم بطرس الرومي، ثم أفسدوا فسلّط عليهم المجوس، ثم أفسدوا فسلّط عليهم المسلمين.
ثم قال تعالى: { وَٱللَّهُ لا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ } وذلك يدل على أن الساعي في الأرض بالفساد ممقوت عند الله تعالى (2) تفسير مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي
 قال الإمام البيضاوي:
 وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَاء إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } فلا تتوافق قلوبهم ولا تتطابق أقوالهم. { كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ } كلما أرادوا حرب الرسول صلى الله عليه وسلم وإثارة شر عليه ردهم الله سبحانه وتعالى بأن أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرهم.
خريطة إسرائيل الكبري كما تُدرس في مدارسهم

أو كلما أرادوا حرب أحد غلبوا فإنهم لما خالفوا حكم التوراة سلط الله عليهم بختنصر ثم أفسدوا فسلط عليهم فطرس الرومي، ثم أفسدوا فسلط عليهم المجوس، ثم أفسدوا فسلط عليهم المسلمين، وللحرب صلة أوقدوا أو صفة ناراً. { وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً } أي للفساد وهو اجتهادهم في الكيد وإثارة الحروب والفتن وهتك المحارم. { وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ } فلا يجازيهم إلا شراً. (3) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل/ البيضاوي
قال الإمام الشوكاني:
قوله: { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ } أي بين اليهود { ٱلْعَدَاوَةُ وَٱلْبَغْضَاء } أو بين اليهود والنصارى. قوله: { كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ } أي كلما جمعوا للحرب جمعاً وأعدوا له عدّة شتت الله جمعهم، وذهب بريحهم، فلم يظفروا بطائل ولا عادوا بفائدة، بل لا يحصلون من ذلك إلا على الغلب لهم، وهكذا لا يزالون يهيجون الحروب ويجمعون عليها، ثم يبطل الله ذلك، والآية مشتملة على استعارة بليغة، وأسلوب بديع { وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلأرْضِ فَسَاداً }
 أي يجتهدون في فعل ما فيه فساد، ومن أعظمه ما يريدونه من إبطال الإسلام وكيد أهله؛ وقيل المراد بالنار هنا الغضب أي كلما أثاروا في أنفسهم غضباً أطفأه الله بما جعله من الرعب في صدورهم، والذلة والمسكنة المضروبتين عليهم. قوله: { وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ } إن كانت اللام للجنس، فهم داخلون في ذلك دخولاً أوّلياً، وإن كانت للعهد فوضع الظاهر موضع المضمر لبيان شدّة فسادهم، وكونهم لا ينفكون عنه. (4) تفسير فتح القدير/ الشوكاني
 يهود صهاينة يحرقون الكنائس في القدس,( كنيسة الاتحاد المسيحي) بالقدس.
قال الإمام ابن كثير:
وقوله تعالى{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } يعني: أنه لا تجتمع قلوبهم، بل العداوة واقعة بين فرقهم بعضهم في بعض دائماً؛ لأنهم لا يجتمعون على حق، وقد خالفوك وكذبوك.
وقال إبراهيم النخعي: { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ }
قال: الخصومات والجدال في الدين، رواه ابن أبي حاتم.
وقوله{ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ } أي: كلما عقدوا أسباباً يكيدونك بها، وكلما أبرموا أموراً يحاربونك بها، أبطلها الله، ورد كيدهم عليهم، وحاق مكرهم السيىء بهم { وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ } أي: من سجيتهم أنهم دائماً يسعون في الإفساد في الأرض، والله لا يحب من هذه صفته.

ثم قال جلّ وعلا: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ { أي: لو أنهم آمنوا بالله ورسوله، واتقوا ما كانوا يتعاطونه من المآثم والمحارم، { لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَـٰتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَـٰهُمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } أي: لأزلنا عنهم المحذور، وأنلناهم المقصود.
{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ }
قال ابن عباس وغيره: هو القرآن، { لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } أي: لو أنهم عملوا بما في الكتب التي بأيديهم عن الأنبياء، على ما هي عليه من غير تحريف ولا تبديل ولا تغيير، لقادهم ذلك إلى إتباع الحق، والعمل بمقتضى ما بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم، فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر بإتباعه حتماً لا محالة. (5) تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير