الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

رابعا: التطور التاريخي للحركات الصهيونية:رابعا: التطور التاريخي للحركات الصهيونية:الفصل السادس: بني صهيون





الفصل السادس: بني صهيون
الصهيونية:


رابعا: التطور التاريخي للحركات الصهيونية
 لم يكن من السهل للحركة الصهيونية الحديثة رؤية النور إلا من خلال ارتباطها العضوي بالحضارة الغربية، وارتباط مساعدة أوروبا في قيام دولة صهيونية، مع تلاؤم قيام تلك الدولة مع المصالح الغربية.  ففي الماضي البعيد نشأت حركات صهيونية عبر التاريخ، كان زعماؤها أو قادتها قد دعوا وحاولوا أن يقيموا وطنا لليهود في القدس، لكن المحاولات لم تنجح، وسرعان ما كان يقضى عليها بسبب غياب القوة العظمى القادرة على مساندة ومساعدة قيام تلك الدولة ثم  حمايتها بعد قيامها، لكن حينما وجدت القوة العظمى أصبح كل شيء ممكنا. 
لقد كان واضحا إذن لمؤسسي الحركة الصهيوني ، ارتباط حركتهم المصيري بالإمبريالية العالمية ، وهو ما يوضحه ويؤكده ماكس نورداو  بقوله مخاطبا الأوروبيين عامة والإنجليز منهم خاصة:  " نحن نعرف ماذا تنتظرون منّا:  تريدون أن نحرس لكم قناة السويس ، وأن نحرس لكم طريقكم إلى الهند عبر الشرق الأدنى ، ونحن على استعداد للقيام بهذه المهمة الشاقة ، لكنه من الضروري أن تسمحوا لنا بإنشاء قوة ذاتية تمكننا من القيام بهذا الواجب (1). يوري إيفانوف ، إحذروا الصهيونية ، دمشق 1969 ص  143
خريطة إسرائيل الكبرى
لقد ظهرت عبارة "الصهيونية" لأول مرة في العصر الحديث في الكتاب الذي أًصدره المفكر الصهيوني الألماني "ناتان بيرنباوم" ونشره عام 1893 م تحت عنوان "البعث الثقافي للشعب اليهودي في أرضه كوسيلة لحل المشكلة اليهودية".   وقد استعمل بيرنباوم لفظة "الصهيونية" بدلاً من عبارة "القومية اليهودية" التي كانت سائدة آنذاك في كتابات المفكرين والكتاب الصهاينة الأوائل، دعاة تأسيس الدولة اليهودية.  وفي هذا الكتاب كما في صحيفة "التحرر الذاتي"، أعاد بيرنباوم طرح الأفكار التي سبقه إليها عدد من دعاة الصهيونية،
هذا وللصهيونية العالمية جذور تاريخية فكرية وسياسية تجعل من الواجب الوقوف عند ها حيث يمكن تقسيمها إلى الحركات الصهيونية القديمة، والحركات الصهيونية الحديثة:
(أ) الحركات الصهيونية القديمة:
ونقصد بها تلك الحركات التي قامت قبل ظهور مؤسس الصهيونية الحديثة تيودور هرتزل والتي كانت تهدف إلى تجميع اليهود في فلسطين، ومن هذه الحركات:
- يرى اليهود أن موسى – عليه السلام -  أول قائد للصهيونية, وأول من شيد صرحها ووطد دعائمها , فهو الذي قاد بني إسرائيل ليدخل بهم فلسطين عقب خروجه من مصر, ولكننا نعلم أن موسى - عليه السلام - لم يدخل أرض الميعاد ولكن أتباعه دخلوها .
- وردت لفظة صهيون لأول مرة في العهد القديم عندما تعرض للملك داود الذي أسس مملكته 1000-960 ق.م.
- حركة المكابيين: التي أعقبت العودة من السبي البابلي 586-538م قبل الميلاد ، وأول أهدافها العودة إلى صهيون وبناء هيكل سليمان .
- حركة باركوخيا 118-138م: وقد أثار هذا اليهودي الحماسة في نفوس اليهود وحثهم على التجمع في فلسطين وتأسيس دولة يهودية فيها
- حركة موزس الكريتي وكانت شبيهة بحركة باركوخيا .
- مرحلة الركود في النشاط اليهودي بسبب اضطهاد اليهود وتشتتهم . ومع ذلك فقد ظل الشعور القومي عند اليهود عنيفاً لم يضعف .
- حركة دافيد روبين وتلميذه سولومون مولوخ 1501-1532م وقد حث اليهود على ضرورة العودة لتأسيس ملك إسرائيل في فلسطين
- حركة منشه بن إسرائيل 1604-1657م وهي النواة الأولى التي وجهت خطط الصهيونية وركزتها على أساس استخدام بريطانيا في تحقيق أهداف الصهيونية
- حركة سبتاي زيفي 1626-1676م الذي ادعى أنه مسيح اليهود المخلص فأخذ اليهود في ظله يستعدون للعودة إلى فلسطين ولكن مخلصهم مات .
- حركة رجال المال التي تزعمها روتشيلد وموسى مونتفيوري وكانت تهدف إلى إنشاء مستعمرات يهودية في فلسطين كخطوة لامتلاك الأرض ثم إقامة دولة اليهود
- الحركة الفكرية الاستعمارية التي دعت إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين في بداية القرن التاسع عشر
- الحركة الصهيونية العنيفة التي قامت إثر مذابح اليهود في روسيا سنة 1882م ، وفي هذه الفترة ألف هيكلر الجرماني كتاب بعنوان إرجاع اليهود إلى فلسطين حسب أقوال الأنبياء
- ظهور مصطلح الصهيونية Zionism لأول مرة على يد الكاتب الألماني ناثان برنباوم سنة 1893م
- حب صهيون :في عام 1882م ظهرت في روسيا لأول مرة حركة عرفت باسم ( حب صهيون ) وكان أنصارها يتجمعون في حلقات اسمها ( أحباء صهيون ) وقد تم الاعتراف بهذه الجماعات في عام 1890م تحت اسم " جمعية مساعدة الصناع والمزارعين اليهود في سوريا وفلسطين وإحياء اللغة العبرية
 
(ب) الحركات الصهيونية الحديثة:
الصهيونية الحديثة هي الحركة المنسوبة إلى تيودور هرتزل الصحفي اليهودي المجري الذي ولد في بودابست في 2/5/1860م حصل على شهادة الحقوق من جامعة فينا 1878م وهدفها الأساسي الواضح قيادة اليهود إلى حكم العالم بدءاً بإقامة دولة لهم في فلسطين . وقد فاوض السلطان عبد الحميد بهذا الخصوص في محاولتين ، لكنه أخفق ، عند ذلك عملت اليهودية العالمية على إزاحة السلطان وإلغاء الخلافة الإسلامية
وقد أقام هرتزل أول مؤتمر صهيوني عاملي سنة 1897م ، مستغلاً محاكمة الضابط اليهودي الفرنسي دريفوس الذي اتهم بالخيانة 1894م لنقله أسراراً عسكرية من فرنسا إلى ألمانيا ، لكن ثبتت براءته فيما بعد ونجح هرتزل من تصوير المأساة اليهودية في زعمه من خلال هذه الواقعة الفردية وأصدر كتابه الشهير الدولة اليهودية الذي أكسبه أنصاراً لا بأس بعددهم ،مما شجعه على إقامة أول مؤتمر صهيوني في بال بسويسرا 29-    31/8/47 وقد علق عليه بقوله : " لو طلب إلى تلخيص أعمال المؤتمر فإني أقول بل أنادي على مسمع من الجميع إنني قد أسست الدولة اليهودية " نجح هرتزل في تجميع يهود العالم حوله كما نجح في جمع دعاة اليهود الذين صدرت عنهم أخطر مقررات في تاريخ العالم وهي بروتوكولات حكماء صهيون المستمدة من تعاليم كتب اليهود المحرفة التي يقدسونها ، ومن ذلك الوقت أحكم اليهود تنظيماتهم وأصبحوا يتحركون بدقة ودهاء وخفاء لتحقيق أهدافهم التدميرية التي أصبحت نتائجها واضحة للعيان في زماننا هذا .
 ففي آب 1897 عقد في بال بسويسرا أول مؤتمر صهيوني . ومما ورد في خطاب هرتزل الافتتاحي لهذا المؤتمر
إننا هنا نضع حجر الأساس في بنا ء البيت الذي سوف يأوي  الأمة اليهودية  ثم اقترح برنامجا من ثلاث نقاط أصبح بعد ذلك البرنامج السياسي للحركة الصهيونية، وتضم تلك النقاط:
(1)تشجيع القيام بهجرة منظمة واسعة النطاق إلى فلسطين .
(2)الحصول على اعتراف دولي بشرعية هذا التوطن في فلسطين .
(3)إنشاء منظمة دائمة تضم صفوف يهود العالم أجمع وراء القضية الصهيونية
  ومن أبرز الحركات والجماعات الصهيونية التي ظهرت بعد مؤتمر هرتزل في سويسرا:
 منظمة الهاغانا:
الهاغانا كلمة عبرية تعني الدفاع، وهي منظمة عسكرية صهيونية استيطانية، تأسست في القدس عام 1920 لتحل محل منظمة الحارس،
ارتبطت الهاغانا في البداية باتحاد العمل ثم بحزبيّ: الماباي والهستدروت،وفي عام 1929، ومن أبرز أعمال تلك المنظمة:
- شاركت الهاغانا في قمع انتفاضة الفلسطينيين ضد الاحتلال البريطاني
- قامت بالهجوم على المساكن والممتلكات الفلسطينية ونظمت المسيرات لاستفزاز الفلسطينيين وإرهابهم.
-  ساهمت في عمليات الاستيطان وخصوصاً بابتداع أسلوب السور والبرج لبناء المستوطنات الصهيونية في يوم واحد.
- مع تعيين تشارلز وينجيت ضابطاً للمخابرات البريطانية في فلسطين عام 1936، نشأت أجواء التعاون بين منظمة «الهاغانا» وقوات الاحتلال البريطاني، حيث أشرف على تكوين الفرق الليلية الخاصة والسرايا المتحركة، وتنسيق الأنشطة بين المخابرات البريطانية وقسم المخابرات في «الهاغانا» المعروف باسم «شاي». وفي الوقت ذاته، تعاونت «الهاغانا» وقوات الاحتلال البريطانية في تشكيل شرطة حراسة «المستوطنات» اليهودية، وهو الدور الرئيسي الذي لعبته المنظمة منذ تأسيسها.
 بيجن زعيم عصابة الأرغون.
منظمة الإرغون (إتسل)
منظمة إتسل اختصار لعبارة المنظمة العسكرية القومية في أرض إسرائيل وتعرف أيضاً باسم «الإرغون». وهي منظمة عسكرية صهيونية تأسست في فلسطين عام 1931 من اتحاد أعضاء «الهاغانا» الذين انشقوا عن المنظمة الأم وجماعة مسلحة من البيتار. وقد بنيت المنظمة على أفكار «فلاديمير جابوتنسكي»، الداعية إلى ضرورة تجهيز القوة اليهودية المسلحة لإقامة الدولة، وأكدت على حق كل يهودي في دخول فلسطين،  
وكان شعار المنظمة عبارة عن يد تمسك بندقية كتب تحتها: هكذا فقط                       
       عصابة الأرغون بقيادة مناحيم بيغن تفجر مقر الحكومة البريطانية 1946.
وفي عام 1937، توصل رئيس «إتسل» آنذاك «أبراهام يتهومي» إلى اتفاق مع «الهاغانا» لتوحيد المنظمتين، وأدى ذلك إلى انشقاق في «إتسل» حيث لم يوافق على اقتراح «يتهومي» سوى أقل من نصف الأعضاء البالغ عددهم 3000، بينما رأت الأغلبية ضرورة الحفاظ على استقلال المنظمة.
وفي عام 1940، حدث الانشقاق الثاني بخروج جماعة «أبراهام شتيرن» التي شكلت فيما بعد منظمة (ليحي) نظراً لاختلافهم بشأن الموقف الواجب اتخاذه من القوى المتصارعة في الحرب العالمية الثانية، وكان للعمليات الإرهابية التي قامت بها «إتسل» ضد المزارعين الفلسطينيين دوراً كبيراً في إرغام الكثير منهم على مغادرة البلاد. كما لجأت المنظمة إلى الهجوم على السيارات الفلسطينية المدنية، ونفذت بالتعاون مع «ليحي» وبمباركة «الهاغانا» مذبحة دير ياسين الشهيرة في 9  نيسان 1948.
مذبحة دير ياسين في 10 إبريل عام 1948
منظمة (ليحي)
منظمة «ليحي» هي اختصار للعبارة العبرية :لوحمي حيروت يسرائيل: أي المحاربون من أجل حرية «إسرائيل»، وهي منظمة عسكرية صهيونية سرية أسسها «أبراهام شتيرن» عام 1940 بعد انشقاقه عن منظمة الإرغون (إتسل)
أبراهام شتيرن
وقد أطلق المنشقون على أنفسهم في البداية اسم «إرغون تسفاي ليومي بـإسرائيل أي :المنظمة العسكرية القومية في «إسرائيل»، تمييزاً عن اسم المنظمة الأم، ثم تغيَّر فيما بعد إلى «ليحي». ومنذ عام 1942، أصبحت المنظمة تُعرَف أيضاً باسم مؤسسها «شتيرن» بعد مقتله على أيدي البريطانيين في فلسطين.
ونفذت المنظمة بعض العمليات الإرهابية ضد المنشآت الفلسطينية بالإضافة إلى عمليات السلب كما حدث في عملية السطو على البنك البريطاني الفلسطيني في أيلول 1940. ولإبراز أهدافها وترويج مبادئها، أصدرت المنظمة دوريتين هما: هافريت أي الجبهة، وهاماس أي العقل، أخذت توزعهما في أوساط التجمع الاستيطاني الصهيوني وأعضاء «إتسل والبالماخ». كما أصدرت مجلة داخلية سُمِّيت بـمحتريت: أي العمل السري، واعتمدت أيضاً على الدعاية الإذاعية، وكانت قد استولت عند انشقاقها على جهاز البث التابع لـإتسل. والواقع أن مبادئ منظمة «ليحي» كانت أقرب إلى الشعارات الإنشائية منها إلى البرنامج السياسي، فـشعب إسرائيل كما تُعرِّفه المنظمة هو: «شعب مختار، خالق دين الوحدانية، ومُشرِّع أخلاقيات الأنبياء، وحامل حضارات العالم، عظيم في التقاليد والبذل، وفي إرادة الحياة».
 أما الوطن فهو «أرض إسرائيل» في حدودها المفصلة في التوراة من نهر مصر وحتى النهر الكبير نهر الفرات هي أرض الحياة يسكنها بأمان الشعب العبري كله».
وقد تمثلت أهداف المنظمة في «إنقاذ البلاد»، وقيام الملكوت «مملكة «إسرائيل الثالثة»، و»بعث الأمة»، وذلك عن طريق جَمْع شتات اليهود بأسرهم وذلك بعد أن يتم حل مشكلة السكان الأجانب(الفلسطينيين) بواسطة تَبادُل السكان.
 وقد تعرضت منظمة «ليحي» لعدة صراعات وهزات داخلية بدأت بعد أشهر من تشكيلها بانسحاب اثنين من أبرز المؤسسين هما «هانوخ قلعي» و»بنيامين زرعوني»، وقد انضما إلى «إتسل» ثم انسحبا فيما بعد. وجاءت الأزمة الثانية بعد مقتل «شتيرن»، إذ ألقت سلطات الاحتلال البريطانية القبض على عشرات من أعضاء المنظمة وحصلت منهم على اعترافات مهمة تتضمن أسماء زملائهم ومخابئ السلاح. وكادت هذه الأزمات أن تؤدي إلى تصفية المنظمة تماماً، إلا أنها استعادت قوتها بانضمام مجموعة من «البيتار» بزعامة «يسرائيل شيف» عقب هجرتهم من بولندا إلى فلسطين عام 1942، وكذلك بعد نجاح اثنين من قادتها هما «إسحاق شامير» و»إلياهو جلعادي» في الهرب من السجن عام 1942، ثم نجاح «نيثان فرديمان يلين مور» ومعه 19 من قادة «ليحي» في الهرب من السجن أيضاً عام 1943. إلا أن صراعاً نشب من جديد بين «شامي» و»جلعادي» بسبب اختلاف الآراء حول توجهات المنظمة، وقد حُسم الصراع لصالح الأول إذ تمكَّن من تدبير مؤامرة لاغتيال منافسه في رمال حولون.
 وشاركت المنظمة في الهجوم على القرى والممتلكات الفلسطينية كما ساعدت منظمة «إتسل» بارتكاب مجزرة دير ياسين. وبعد إعلان قيام الكيان الغاصب الصهيوني، حُلَّت «ليحي» مع غيرها من المنظمات الإرهابية العسكرية وأُدمجت في جيش الدفاع «الإسرائيلي». ومع حل المنظمة، فشلت مساعي تحويلها إلى حزب سياسي. وتقديراً للدور الإرهابي للمنظمة، قررت الحكومة الصهيونية احتساب سنوات الخدمة فيها عند تقدير مكافآت الخدمة والمعاشات للموظفين، كما حصلت أرملة «شتيرن» على وشاح التكريم الذي أهداه رئيس الكيان الصهيوني «زلمان شازار» إلى كل المنظمات والمجموعات التي شاركت في جهود تأسيس الكيان الغاصب 

 مذبحة دير ياسين.
ومن أبرز أعمال تلك المنظمة الإرهابية:
- اغتيال ((اللورد موين))،وزير بريطانيا لشؤون الشرق الأوسط في القاهرة عام 1944
- اشتركت مع ((الإرجون)) لتنفيذ ((مذبحة دير ياسين)) عام 1948
- نفذوا هجمات ضدّ مُعسكرات بريطانية وعربية وقاموا بنسف مُعظمها
- اغتيال ((الكونت برنادوت))، وسيط الأمم المتحدة للسلام ورئيس الصليب الأحمر السويدي عام 1948، أدى اغتياله إلى حالة استياء كبيرة فضُغط على الكيان الصهيوني آنذاك للقبض على مُنفذي العملية، فقبض عليهم وبعد فترة تم إطلاق سراحهم.
رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إسحق شامير.
قاد عمليات ((عصابة شتيرن)) في أواخر الأربعينات ((اسحق شامير)) الذي أصبح فيما بعد رئيساً لحكومة الكيان الصهيوني على فترتين من عام 1983 إلى 1984 ومن عام 1986 إلى 1992
كل عام يحرص الساسة الصهاينة ومسؤلو الحكومة الإسرائيلية
على حضور تأبين (أبراهام شتيرن)
قامت حكومة الكيان الصهيوني عام 1978 بإصدار طابع بريدي يحمل
صورة ((أبراهام شتيرن)) لتخليد ذكراه باعتباره بطلاً قومياً لإسرائيل



المحاربون من أجل اسرائيل.
منظمة (إرهاب ضدّ إرهاب)
تعد منظمة «إرهاب ضد إرهاب» واحدة من أكثر المنظمات الإرهابية الصهيونية عدوانية وعنصرية وشراسة. ومعناها بالعبرية «تيرور نيفد تيرور»، وقد اشتهرت باسم «تي. إن. تي»، تأسست في أيار عام 1975، تحت زعم التصدي للإرهاب الفلسطيني، وقد دشنت الإعلان عن وجودها بحرق أتوبيس لنقل الركاب الفلسطينيين في حي وادي الجوز في القدس، ثم أطلقت رسائل تهديد لشخصيات فلسطينية قيادية في الضفة الغربية محذرة بأنها ستقوم بتصفيتهم إذا استمرت عمليات المقاومة الفلسطينية ضد الصهاينة اليهود.

            خريطة مملكة الأرغون من إعداد خوان باوتستا لابانيا.
وقد تميزت تلك المنظمة بكونها شديدة التأثر من الناحية الأيديولوجية بالأفكار والدعوات الفاشية والعنصرية التي تطلقها الحركات الصهيونية المشابهة كحركة «كاخ» وحركة «جوش إيمونيم». وهي وثيقة الارتباط من الناحية التنظيمية بالحركة الأولى وتشير القرائن إلى أن عناصرهم في الغالب من اليهود الأميركيين الذين تم إعدادهم تنظيمياً وتدريبهم عسكرياً قبل أن يتم شحنهم لأداء مهماتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد تم هذا الأمر برعاية الإرهابي «مائير كاهانا» الذي اعتقل ذات مرة وهو يحمل لافتة كتب عليها أنا أؤيد  «T. N. T»
 الاحتلال يحول القصور الأموية في القدس إلى مطاهر الهيكل.
ويشير البعض من كوادر هذه المنظمة إليها باعتبارها الجناح السري العسكري الذي يكمل عمل النشاط السياسي العلني لحركة «كاخ» العنصرية الفاشية لمواجهة (الإرهاب)، والمقصود هنا المقاومة الفلسطينية للعدو وقد غمرت الملصقات شوارع الأراضي المحتلة وغطت أبواب محلاتها التجارية ملصقات تتضمن شعار، (العين بالعين والسن بالسن)
وأثبتت التحقيقات مع العديد من عناصر هذه المنظمة مسؤوليتها عن العديد من العمليات الإرهابية، كان أهمها :
- محاولة اغتيال رؤساء البلديات الفلسطينيين الثلاثة بسام الشكعة، كريم خلف وإبراهيم الطويل عام 1980.
- الانفجار الذي أطاح بمدخل سينما الزهراء في القدس في شباط 1982.
- وضع عبوات متفجرة في مساجد الخليل في كانون الأول 1983.
- وضع متفجرات في أنحاء متعددة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وغيرها.
 الاحتلال يهدم منازل المواطنين في الحديدية بالأغوار الشمالية.
ويقول آندي جرين عضو المنظمة وأحد صبية حركة «كاخ» وهو شاب يهودي مهووس مولود في أميركا تلقى تدريبه العسكري في معسكر للتدريب تابع لرابطة الدفاع اليهودي قبل انتقاله إلى الأراضي المحتلة لكي يمارس مهماته الإرهابية:
ليس للفلسطينيين أي حق في الأرض إنها أرضنا على نحو مطلق، لقد ورد هذا في التوراة، ذلك أمر لا يمكن الجدال فيه لذلك لست أرى مبرراً في الجلوس والتحدث إليهم عن الادعاءات المتعارضة بالحقوق، فالأقوى دوماً يحصل على الأرض.
 وهو بناءً على تعليمات ألقاها عليه «كاهانا»، يعتبر الذين يقتلون الفلسطينيين أبطالاً، وقد شارك مع مجموعات من شباب اليهود الذين انتموا إلى فرع بروكلين من رابطة الدفاع اليهودي في مئات من عمليات إلقاء القنابل والاعتداءات الإرهابية وعمليات الاغتيال للفلسطينيين، وحينما كان مجنداً في جيش العدو الصهيوني هرّب أسلحة ومتفجرات إلى تنظيمه، وحاول ذات مرة سرقة دبابة من معسكره لقصف مدينة أريحا في الضفة الغربية، وعندما اعتقل في أعقاب عمليات تدمير واغتيال في الضفة الغربية أخبر جهاز الأمن الداخلي «الشين بيت» بحكايات مرعبة عن أعمال عنف ارتكبت بأسلوب منظمة :الكلوكلوكس كلان الإرهابية الأميركية الشهيرة ضد أبناء الشعب الفلسطيني 
هدم قرية بربرة في الشمال الشرقي من غزة واقامة على اراضيها مستعمرة(مافكييم)عام 1949. ومستعمرة (تالمي ياري) عام 1950.
حركة )غوش إيمونيم(
غوش إيمونيم معناها باللغة العربية كتلة المؤمنين، هي حركة «استيطانية» ذات ديباجات دينية «حلولية عضوية» تطالب بصهيونية الحد الأقصى. وهي لم تتخذ لنفسها إطاراً حزبياً وإنما اختارت أن تكون حركة شعبية غير ملتزمة إلا بالحفاظ على «أرض إسرائيل». ورغم توجهها الديني الحلولي الواضح، إلا أن هناك تداخلاً بين الديني والقومي. وقد تأسست الحركة رسمياً في نهاية شتاء 1947 بعد أن تمردت مجموعة من أعضاء حزب «المفدال» على قيادة الحزب بعد أن وافقت على الانضمام إلى حكومة «إسحاق رابين» الائتلافية. إلا أن تأسيس الحركة الفعلي كان بعد حرب حزيران 1967.
ومن وجهة نظر حركة «غوش إيمونيم»، يُعَدُّ احتفاظ «الدولة العبرية» بالأراضي المحتلة بعد عام 1967 أمراً ربانياً لا يمكن للاعتبارات الإنسانية أو العملية أن تلغيه. ورغم أن هذه المنظمة تتحدث عن بعث الحياة اليهودية في كل المجالات، فإنها ركّزت جل نشاطها على عمليات «الاستيطان» وتصعيده حتى لا يكون بالإمكان عودة الضفة الغربية للفلسطينيين، أي أنها تحاول أن تترجم سياسة الوضع القائم الصهيونية إلى وجود مادي صلب من خلال إقامة المستوطنات.
 بناء مستوطنات جديدة على طول الخط الأخضر الفاصل بين أراضي 1948-1967م..
وبعد أن وصل حزب الليكود إلى الحكم عام 1977 قدَّمت الجماعة مشروعاً إلى الحكومة لإنشاء 12 مستوطنة في الضفة الغربية كانت حكومة العمال السابقة قد رفضت إنشاءها، فوافقت الحكومة الجديدة وتم إنشاء المستوطنات خلال عام ونصف العام.
ثم قدَّمت الجماعة مشروعاً آخر عام 1978 عبارة عن خطة شاملة للاستيطان من خلال إقامة شبكة من المستوطنات الحضرية والريفية لتأكيد السيادة الصهيونية على المنطقة. ورغم أن الحكومة لم توافق على الخطة رسمياً، إلا أنه تم تدبير الاعتمادات اللازمة لتنفيذها تدريجياً. ويشرف الجناح الاستيطاني للجماعة «أمانا» على تنفيذ هذه المخططات وتتبعها في الوقت الحاضر عشرات المستوطنات، ومعظمها من النوع الذي يُسمَّى: مستوطنات الجماعة، وهي «مستوطنات المنامة» التي يعيش فيها مستوطنون يعملون في المدن الكبرى مثل تل أبيب والقدس ويقضون ليلهم في المستوطنات.
شعار حركة أمناء جبل الهيكل..
حركة (أمناء)
تعد حركة (أمناء) وليدة اتساع مجال حركة (غوش ايمونيم) وخروجها من حيز منظمة استيطانية محدودة النشاط تركز جهودها على مظاهر الاجتماعات لتظاهرات السياسية المحدودة وعناصر التأثير الهامشي في المجتمع إلى حركة واسعة المقومات والقدرات تحتوي في إطار جهودها مخططات عملية لإنشاء وتعزيز المستوطنات اليهودية على الأراضي المحتلة وفيما يعرف بـأرض إسرائيل الكاملة
نشأت حركة «أمناء» عام 1976 وفي ربيع 1980 حينما كانت حركة غوش إيمونيم تمر بأزمة أدت إلى تفرق شمل الشخصيات القيادية فيها، وإزاء تسارع معدلات الاستيطان و تأثر تملك الأراضي في المناطق الواقعة تحت السيادة الصهيونية أعلنت «أمناء» أنها هي «غوش إيمونيم» بكل ما تمثله وباستطاعتها النطق باسمها.
 الحاخام يوسف إلباوم، الرئيس الحالي لحركة أمناء الهيكل (يمين) بجانب عضو الكنيست اوري أرييل في حفل عشاء الهيكل السنوي..
واستمرت حركة «أمناء» في العمل من أجل تدعيم حركة «غوش إيمونيم» الاستيطانية، وتأثرت سلبياً معدلات حركتها بالانسحاب الصهيوني من مستوطنة «ياميت»، إثر معاهدة السلام مع مصر في نيسان 1982 لكن حركة «أمناء» استمرت تدار بواسطة عشرة من الأعضاء المتفرغين الموظفين، ولديها ممثلون منتشرون في أوروبا والولايات المتحدة وميزانيتها تقارب المليوني دولار سنوياً.
ناتان الترمان ( 1910 - 1970 )
حركة (أرض إسرائيل الكاملة(
بعد مرور أقل من شهرين على حرب الأيام الستة في آب 1967، وما آلت إليه من نتائج مذهلة على كل الأصعدة التقى نفر من الكتّاب الصهاينة والمثقفين والفنانين والعسكريين ورؤساء الكيبوتسات وعدد من القادة والشخصيات البارزة الذين لعبوا دوراً ملموساً في الصراع من أجل تكوين ما يسمى بـالدولة وأعلنوا تأسيس حركة أرض إسرائيل الكاملة التي جعلت لها هدفاً أساسياً يتمثل في الضغط من أجل الاحتفاظ بكامل الأراضي المحتلة التي سقطت في قبضة الاحتلال إثر حرب الأيام الستة.
أرض الإسرائيل الكاملة.
وبالنسبة لهذه الحركة فإن القضية لم تكن تمثل مجرد سيطرة على أراض جديدة تم احتلالها وإنما اعتبرتها قضية أساسية تتصل بالمصير القومي لليهود، وبالرغم من أن برنامج عملها كان يخلو من العمق الديني ومظاهره إلا أن مؤسسيها نظروا إلى «الاستيطان» العاجل في الأراضي المحتلة والسعي إلى ضمها ضماً مستديماً «للدولة العبرية»، على أنها مسألة لها أولوية مطلقة، متذرعين بأن الحكومة الصهيونية لا تملك حق التخلي عن أية أرض كانت تنتمي إلى الشعب اليهودي على مر التاريخ 
شعار حركة كاخ.
حركة (كاخ)
كاخ كلمة عبرية معناها هكذا، وهو اسم لحركة صهيونية ذات نزعة عنصرية فاشية صاغت شعارها على النحو التالي، يد تمسك بالتوراة وأخرى بالسيف وكتب تحتها كلمة «كاخ» العبرية، بمعنى أن السبيل الوحيد لتحقيق الآمال الصهيونية هو التوراة والسيف أي العنف المسلح والديباجات التوراتية، وهذه أصداء لبعض أقوال غابوتنسكي.
وتعد حركة»كاخ»، واحدة من أهم المنظمات التي عرفها تاريخ «الدولة العبرية»، ظهرت أوائل السبعينات على يد الحاخام الإرهابي «مائير كاهانا» وتبنت منظومة من الأفكار النازية التي تتوعد الفلسطينيين، وتدعو إلى طردهم وتمارس في مواجهتهم أقسى أشكال القهر والتمييز العنصري والإرهاب.
وتضم حركة كاخ مجموعة من الإرهابيين ذوي التاريخ الحافل بالإجرام من بينهم :
- إيلي هزئيف، وهو صهيوني غير يهودي كان يعمل جندياً في فيتنام ثم تهود واستقر في فلسطين المحتلة. وكان قد ارتكب جريمة قتل وقُدِّم إلى المحاكمة بتهمة قتل جاره، وحيازة سلاح بشكل غير قانوني، وكان يُسمَّى الذئب أو القاتل. وقد قُتل أثناء إحدى العمليات الفدائية.
نشطاء حركة “كاخ”.
- ومن بين مؤسسي رابطة الدفاع: يوئيل ليرنر الذي قبض عليه عام 1975 بتهمة محاولة اغتيال الوزير الأميركي هنري كيسنغر، ثم قبض عليه مرة أخرى عام 1982 بتهمة تنظيم فريق من الفتيان والفتيات للاعتداء على المسجد الأقصى. وهناك أيضاً «يوسي ديان» الذي اعتقل عام 1980 بتهمة محاولة اغتيال سائق تاكسي فلسطيني. وكان قد انسحب من حركة «كاخ» بسبب صراعه مع «كاهانا» على السلطة.
- وتضم الجماعة أيضاً «يهودا ريختر» الذي حققت معه الشرطة للاشتباه بضلوعه في مقتل أحد أعضاء حركة السلام الآن. ومع هذا يظل «مائير كاهانا» أهم شخصيات الحركة، التي كانت تدور حول شخصيته، وهو منظّرها الأساسي.
 وفي بداية نشاط حركة «كاخ» ورئيسها «كاهانا» نظر الكثيرون باستهانة ولا مبالاة إلى هذه الظاهرة، خاصة مع تكرار فشل «كاهانا» في الحصول على مقعد في انتخابات الكنيست لأكثر من دورة، بيد أن التغيرات العميقة في المناخ السياسي والفكري الذي واكب سيطرة تكتل «حزب الليكود» على مقاليد السلطة عام 1977 ومع نمو الأصولية الدينية اليهودية واليمين الصهيوني الراديكالي وارتفاع حدة العداء الموجه للفلسطينيين ومستوياته، بدأت حركة «كاخ» تشق طريقها بقوة نحو المركز، وهو ما يبرر حصول «كاهانا» في انتخابات عام 1984 على نحو 26 ألف صوت وفوزه بمقعد في الكنيست. وقد تصاعدت شعبيته حتى أن استطلاعات الرأي تنبأت بفوز حزبه بخمسة مقاعد برلمانية
ولكن المؤسسة الحاكمة أدركت خطورته على صورة الدولة الصهيونية فقامت بتعديل قانون الانتخابات بحيث تم حظر الأحزاب الداعية إلى التمييز العنصري وإثارة مشاعر الكراهية والعداء ضد الفلسطينيين.
 مستوطنة كريات أربع بالخليل.
وقد كان عدد أعضاء حركة كاخ المسجلين، نحو عدة  مئات ، لكن دائرة أنصاره كانت أكثر بكثير وتقدّر بالآلاف، وكانوا يتمركزون أساساً في «مستوطنة كريات أربع» ومدينة الخليل المحتلة وله فروع علنية في القدس والمدن الكبرى وفي بعض ما يسمى بـمدن التطوير في فلسطين المحتلة.
وتستمد حركة «كاخ» أنصارها في الغالب من الشرائح الاجتماعية الفقيرة المتذمرة الناقمة على المؤسسة الحاكمة والتي تحمل كراهية وعداء شديدين للفلسطينيين، ويبرز في نواته الصلبة وقيادته العناصر المهاجرة من الولايات المتحدة مدفوعة بتعصبها الديني وعدائها للأغيار وحلمها بالخلاص «المشيحاني». ولها فروع نشطة للغاية في الولايات المتحدة تمده بالدعم المالي وبحاجته من الأسلحة وترفده بأعضاء جدد بعد تدريبهم على السلاح
وتتألف قيادة حركة «كاخ» العليا من ثلاثة أعضاء هم:
باروخ مرزيل : رئيس الحركة، ونوعام قدرمان: الناطق بلسانها، وتيران بولاك:رئيس لجنة الأمن على الطرق، وقد كان «باروخ مرزيل» أمين سر حركة «كاخ» في الكنيست والناطق بلسان الحركة، وأبرز مساعدي «مائير كاهانا»، وقد علق على مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل مشيداً بسفاحها: باروخ غولدشتاين: قائلاً:إنه ليس مجنوناً، إنه رجل عظيم، إنه رجل صديق.
 كما علّق «شموئيل بن بشاي» على الواقعة نفسها بقوله:لقد كان غولد شتاين رجلاً حقيقياً وقام بعمل بطولي، لقد قال دائماً إنه يجب أخذ الأمور باليد وقتل الفلسطينيين.
وقد رصدت العشرات من عمليات حركة «كاخ» الإرهابية العنصرية، وكان أبرزها:
- محاولة الاستيلاء على المسجد الأقصى ثم إطلاق النار على المصلين في باحته.
- خطة تفجير قبة الصخرة.
- تفجير حافلات ركاب المواطنين الفلسطينيين.
- نشر متفجرات مفخخة في منطقة القدس.
-  إحراق سيارات الفلسطينيين في حي أبي طور.
- اغتيال عدد من نشطاء حركة «السلام الآن» منهم إميل غرينسفاريح.
و يذكر - أمنون كابليوك-في كتابه الخليل مجزرة معلنة-:
 فإن المناقشة حول شرعية قتل الفلسطينيين والانتقام منهم كانت دائرة على قدم وساق في المجلس البلدي لـمستوطنة كريات أربع الذي كان غولد شتاين عضواً فيه قبل أن يستقيل استعداداً لمجزرته، وكان قد استند في فعلته تلك إلى فتوى من الحاخامات الأصوليين في المستوطنات اليهودية تربط بين الفلسطينيين والعماليق الذين جسدوا على مسار التاريخ اليهودي منذ هزيمتهم على يد الملك داوود العدو الأكثر شراسة، كما يدعون، والذي ببساطة ينبغي العمل على إبادته.وغولد شتاين هنا من وجهة نظر أصولية يهودية لم يقتل أناساً أبرياء يصلون، وإنما قتل عماليق مثل هامان وهتلر وغيرهما، وهو بهذا العمل قد قدّس الرب، كما يدعون، ورفع ذكره وشأنه، فقتل شخص من العماليق يكون شرعياً حتى لو كان في زمان أو مكان مقدس.
مذبحة الحرم الابراهيمي- وفي المربع الاسود الارهابي جولدشتاين.
أما بيان ممثل حركة «كاخ» في نيويورك بشأن المجزرة فقد قال: إن غولد شتاين كان رجلاً نقياً صالحاً درس التوراة وشريعتها وسينقذ عمله الآلاف من الفلسطينيين واليهود بتبديده الفكرة الخاطئة التي تقول، إن العيش سوية سيجلب السلام. (2) أحمد فخر الدين/جريدة البناء:العدد 1063 -  الاثنين 03 كانون الأول 2012
 لقد كانت الحركة الصهيونية ـ في واقع الحال ـ تنتقل من حضن إمبريالي إلى حضن آخر حسب موازين القوة الدولية ، فبعد أن كانت إنجلترا هي حامية وحاضنة الصهيونية ، أصبحت أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية هي الحاضنة والحامية . ففي المؤتمر الـ 22 الصهيوني الذي عقد في بال عام 1946 تقرر نقل مركز الحركة الصهيونية إلى الولايات المتحدة الأمريكية الزعيمة الجديدة للإمبريالية العالية . وهذا ليفي إشكول رئيس الوزراء الصهيوني عام 1968 يصرح أمام الرئيس الأمريكي جونسون:  " إن قوة إسرائيل وحدها هي التي تمكن الولايات المتحدة الأمريكية من وضع حد لنمو النفوذ السوفييتي في منطقة الشرق الأدنى (3) يوري إيفانوف ، إحذروا الصهيونية ، دمشق 1969 ص 213
 إن الصراع بين الدول الاستعمارية على منطقتي البحر المتوسط والخليج العربي قديم قدم الاستعمار نفسه . بيد أن هذا الصراع أخذ يتمركز في نهاية القرن 18 بين فرنسا وإنجلترا. وليست حملة نابليون على مصر وسوريا ( 1798 ـ 1801 سوى حلقة من حلقات هذا الصراع ، وإنه لمن غريب الصدف أن يفكر كل من الطرفين ، وبوقت واحد تقريباً ، في استغلال الوضع الخاص باليهود في أوربا)المسألة اليهودية ) وتوظيفه لمصلحته الخاصة في هذا الصراع
ـ فقد ذكر هرتزل في يومياته:  " إن هذه الفكرة ( فكرة إنشاء وطن قومي لليهود) كانت قد نالت عطف أحد عظماء  ملوك هذا القرن ، نابليون الأول (4) يوميات هرتزل ( إعداد أنيس صايغ ) ، بيروت 1973 ،
وفي عام 1840 اقترح السياسي البريطاني شافيتسبوري على وزير خارجية بريطانيا تحويل سورية إلى مستعمرة إنجليزية من أجل توطين اليهود في فلسطين ، وقد كان واضحا في ذهنه الدور الإمبريالي الذي يمكن أن تقدمه مثل هذه المستعمرة لإنجلترا ، حيث ذكر في رسالته إلى وزير الخارجية " فإذا ما درسنا حتى النهاية مسألة عودة اليهود من زاوية التمركز والاستيطان في فلسطين يتبين لنا أن هذا أرخص السبل لسد حاجات هذه المنطقة الفقيرة بالسكان "!!(5) . يوري إيفانوف ، إحذروا الصهيونية ، دمشق 1969 ، ص 54
ـ وفي عام 1853 أدلى أحد أعضاء البرلمان الإنجليزي بالتصريح التالي:  " المشيئة الإلهية جعلت سورية ومصر في طريق إنجلترا إلى الأقاليم الأخرى الأكثر أهمية في مجال تجارتها الخارجية الاستعمارية ـ الهند ، الصين ، وجزر الهند ، وأستراليا ـ . إن إصبع المولى تشير على بريطانيا أن تعمل بهمة ونشاط من أجل خلق الشروط المواتية في هاتين الولايتين ... أن على بريطانيا أن تجدد سوريا بواسطة الشعب الوحيد الجدير بهذه المهمة ، والذي يمكن استخدام طاقته بصورة دائمة وفعّالة بواسطة الأبناء الحقيقيين لهذه الأرض ، أبناء إسرائيل " !! 
 راندلوف تشرشل.
ـ ويشهد تشرشل في مذكراته على الدور البريطاني في خلق الكيان الصهيوني بقوله:  إذا قدر لنا في حياتنا ـ وهو ما سيقع حتما ـ أن نشهد مولد دولة يهودية لافي فلسطين وحدها بل على ضفتي نهر الأردن معاً ، تقوم تحت حماية التاج البريطاني ، وتضم نحوا من ثلاثة ملايين أو أربعة ملايين من اليهود ، فإننا سنشهد وقوع حادث يتفق تمام الاتفاق مع المصالح الحيوية للإمبراطورية البريطانية

ـ و صرح الزعيم الصهيوني ماكس نورداي أن إنجلترا قد أنشأت في العقد السابع من القرن الـ 19 " الشركة الاستعمارية السورية الفلسطينية " بقصد ضمان استيطان سورية وفلسطين والبلدان المجاورة لها من قبل الفئات المرضي عنها ... وهكذا لم يبق على الصهيونية إلاّ الظهور ، وإلاّ " فستجد إنجلترا نفسها مضطرة لاختراعها "
 وبالفعل فقد تم في نهاية القرن الـ 19 " اختراع " الصهيونية من قبل الإمبريالية العالمية ، وإيقاظ " يهوه " النائم منذ أكثر من عشرين قرنا ليقوم بالدور الاستعماري المرسوم له .
المراجع :
1)      حاك دومال وماري لورا ، التحدّي الصهيوني ، بيروت 1968 ،
2)     يوري إيفانوف ، إحذروا الصهيونية ، دمشق 1969 ،
3)    صادق جلال العظم ، دراسات يسارية حول القضية الفلسطينية ، بيروت 1970 ،
4)     إميل توما ، جذور القضية الفلسطينية ، بيروت 1973 ،
5)     يوميات هرتزل ( إعداد أنيس صايغ ) ، بيروت 1973 ،
6)    أحمد سوسة ، العرب واليهود في التاريخ ، طبعة 2 ، بلا تاريخ ،
7)    أحمد بهاء الدين ، إسرائيليات ، بيروت 1972 ،
8)    أبراهام ليون ، المفهوم المادي للمسالة اليهودية ، بيروت 1973 ،
9)     خلدون ناجي معروف ، الأقلية اليهودية في العراق ن الجزء الثاني ، بلا تاريخ ،
10)   هيئة تحرير العلوم الاجتماعية اليوم ، الصهيونية أيديولوجية الإمبريالية ، بيروت 1973 ،
11)   ي. س. يفسييف ، الصهيونية ، الحقيقة والاختلافات ، موسكو ، 1980 .
12) د. غازي حسين ،العنصرية والإبادة الجماعية في الفكر والممارسة الصهيونية ، دمشق 2002 ، ص 217 ـ 219 .
13)                      د. محمد أحمد الزعبي أضواء على عنصرية وهمجية ورجعية الحركة الصهيونية