السبت، 4 أغسطس 2012

(1)التطاول على ذات الله تعالى: أولا: صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. الفصل السادس: بني صهيون


 الفصل السادس: بني صهيون
أولا: صفات اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
(1)التطاول على ذات الله تعالى: 
 يعرف الإنسان من خلال تعامله مع الآخر, فإن كانت أخلاقه حسنة, كبر في أعين الناس, و إن كانت غير ذلك سقط من أعين الناس. أما تعامل العبد مع ربه فهو في الغالب غيب لا يعلمه إلا الله, و هو وحده سبحانه يجازي به "إنما الأعمال بالنيات". فكيف إذا أخبرنا الله - عز و جل - بنفسه عن حال قوم قد أساؤا أدبهم معه – جل شأنه - فكيف سيكون حكمنا عليهم أو تجاههم؟!
قال تعالى:
{وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} سورة الأنفال (71).
وقال – جل شأنه -:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً}   سورة النساء (51).
وقال – سبحانه وتعالى -:
(وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( ال عمران – 78)
و قال – عز وجل -:
" ٱتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَحِدًا ۖ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ) سورة التوبة 31
و قال – سبحانه -:
" أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ " سورة البقرة (100)
وكثير هي الآيات التي تتحدث عن بني إسرائيل وإسائتهم الآدب مع الذات الإلهية.
 إخواني وبني جلدتي:
إن كلام الله لغني عن التعليق, والذي يظهر منه: التكبر و الكفر بنعمة الله و عصيان أوامره و نقض عهوده ...كل هذه هي آداب اليهود مع ربهم. فهل حري بنا أن ننتظر احترام المواثيق من قوم كهؤلاء؟!
لا ننفي أن من أهل الكتاب أمة مقتصدة, و لا نرى في اليهود أجمعين العداوة, لكننا إن قصدنا أحدا فإنما نقصد من يحاربنا من اليهود و الصهاينة الذين يدعون الانتماء إلى الدين اليهودي و الذين يستوطنون أرضنا و يقتلون أبنائنا.
 لقد بلغ من عتو اليهود وشرهم ، أنه لم يسلم أحد من شرهم وإيذائهم وافترائهم ، حتى ذات الله جل جلاله وتقدست أسماؤه ، حيث جاء في القرآن بعض ما وصفوا به ربهم ، مما لا يليق به وبجلاله وكماله وجماله،فهم من أخبث خلق الله، حيث قلَّ أدبهم مع الله - تبارك وتعالى - ومع أنبيائه، ومن سوء آدبهم مع الله – عز وجل:
 -    أنهم نسبوا إلى الله - تبارك وتعالى – الولد، قال – تعالى - {وَقَالَتِ
الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}( سورة التوبة (30-31).
 -    قولهم لعنة الله عليهم – يد الله مغلولة -فمن ذلك قوله - عز وجل – عنهم
( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) (المائدة: 64)
ففي الآية إخبار عن مقالة اليهود الشنيعة ، عليهم لعائن الله ، حيث قالوا : إن يد الله تعالى مغلولة ، أي موثقة ، يعني : عن الخير والإعطاء ، أي وصفوه بالبخل ! تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا
وقد رد الله تعالى عليهم ما قالوه وافتروه واختلقوه ، فقال ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) وهذا دعاء عليهم بجنس مقالتهم ، وهكذا وقع لهم ، وانطبق عليهم ،  فإن عندهم من البخل والحسد والجبن ، ما ليس عند غيرهم من خلق الله تعالى .
قال السعدي في تفسيره: فكانوا أبخل الناس ، وأقلهم إحسانا ، وأسوأهم ظنا بالله ، وأبعدهم عن رحمته التي وسعت كل شيء ، وملأت أقطار العالم العلوي والسفلي
ثم قال تعالى ردا عليهم ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) قال الحافظ ابن كثير : أي :  بل هو الواسع الفضل ، الجزيل العطاء ، الذي ما من شيء إلا  عنده خزائنه ، وهو الذي ما بخلقه من نعمة فمنه وحده لا شريك له ، الذي خلق لنا كل شيء مما نحتاج إليه ،  في ليلنا ونهارنا ، وحضرنا وسفرنا ، وفي جميع أحوالنا ، كما قال ( وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) والآيات في هذه كثيرة
فيده سبحانه سحاء الليل والنهار – كما ورد في الحديث الصحيح -  مدرارا في جميع الأوقات والأحوال ،  بل خيره وبره عم الجميع ، البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، كلاهما يرتع في خيره ورزقه وفضله ، لا يمنع منه عاصيا  ، وفضله على أوليائه أعظم وأبقى
فسبحان الملك العظيم ، البر الكريم ، لا نحصي ثناء عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه تعالى ، وقبح من  وصف ربه بما لا يليق بعظمته وكبريائه .
 -    وقالوا أن الله فقير: فمن تطاولهم على ربهم أيضا : قولهم عن الله تعالى شأنه  بأنه : فقير!! فيقول سبحانه فيهم ( لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) ( آل عمران : 181)
وهذه مقالة شنيعة أخرى يذكرها الله عن هؤلاء المتمردين ، وأخبر أنه سمعها منهم ، وأنه سيكتبها عليهم ويحفظها – وهو تهديد لهم ووعيد - مع أفعال أخرى لهم شنيعة ، وهي قتلهم الأنبياء البررة الناصحة لهم ، وأنه سيجازيهم على ذلك العذاب الأليم المحرق .
روى الإمام محمد بن إسحاق بسند حسن : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت المدارس ، فوجد من يهود أناساً كثيراً قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص , وكان من علمائهم وأحبارهم , ومعه حبر يقال له أشيع , فقال له أبو بكر : ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم , فو الله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله قد جاءكم بالحق من عنده , تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل , فقال فنحاص : والله يا أبا بكر ، ما بنا إلى الله من حاجة من فقر ، وإنه إلينا لفقير ! ما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا ! وإنا عنه لأغنياء ! ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ؟! ينهاكم عن الربا ويعطناه , ولو كان غنيا ما أعطانا الربا !! فغضب أبو بكر رضي الله عنه فضرب وجه فنحاص ضربا شديداً , وقال : والذي نفسي بيده ، لولا الذي بيننا وبينك من العهد لضربت عنقك يا عدو الله , فأكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين .
فذهب فنحاص إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد ، أبصر ما صنع بي صاحبك , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم  - لأبي بكر : " ما حملك على ما صنعت ؟ " فقال : يا رسول الله ، إن عدو الله قد قال قولا عظيما , زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء , فلما قال ذلك , غضبت لله مما قال فضربت وجهه , فجحد فنحاص ذلك وقال : ما قلت ذلك فأنزل الله فيما قال فنحاص ردا عليه ، وتصديقاً لأبي بكر { لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } الآية [ آل عمران : 181] . ( رواه ابن أبي حاتم – انظر حسن التحرير 1/ 309 (
 -    رفضهم الجهاد مع نبي الله موسى – عليه السلام -: ومن سوء أدبهم مع الله تعالى ومع رسله أيضا : ما حكاه الله عنهم من ردهم القبيح ، وفي رفضهم عن الجهاد مع موسى - عليه الصلاة والسلام - ، وتخلفهم عن نصرة دينهم ، وقتال عدوهم ، في قوله  سبحانه { قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } ( المائدة 24)
فما أشنع وأقبح هذا الكلام ؟! الموجه منهم لله تعالى ورسوله ، في مقام حرج ، وحال ضيق ، دعاهم فيه إلى نصرة الله ورسوله ودينه.
في حين قال الصحابة الكرام لرسولهم - صلى الله عليه وسلم - حين استشارهم للقتال يوم بدر ولم يكن واجبا عليهم ، قالوا له : والله يا رسول الله ، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) وكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك ، ومن بيدك ومن خلفك ، فرأيت وجه رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يشرق لذلك وسر بذلك . رواه البخاري وأحمد
وفي رواية لأحمد والنسائي : " قالت الأنصار : والذي بعثك بالحق ، لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك ".
 -    طلبهم بكل وقاحة رؤية الله: ومن سوء أدبهم  مع ربهم : أنهم طلبوا – وبكل وقاحة وجهالة – من نبيهم موسى - عليه السلام - أن يريهم الله تعالى جهرة وعلانية !! وهو مما لا يطاق ولا يستطاع لهم كما هو معلوم ، وذلك بعد أن تبينت لهم آيات الله عز وجل ، وآمنوا به وبرسوله عليه السلام ،  قال سبحانه في ذلك ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) ( البقرة : 55 )
أي : لن نؤمن لك حتى نرى الله عيانا ، برفع الساتر بيننا وبينه ، وكشف الغطاء دوننا ودونه حتى ننظر إليه بأبصارنا ، فأخذتهم الصاعقة ، صوتا كان ذلك أو نارا أو زلزلة أو رجفا ، قاله ابن جرير وأهل التفسير
وقال تعالى أيضا في ذلك ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى  أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) {النساء : 153)
فقوله تعالى ( فقد سألوا موسى  أكبر من ذلك ) توبيخ من الله جل ثناؤه ، وتقريع لهم ، لجهلهم بالله العظيم الخالق البارىء ، ونقص عقولهم ، وجرأتهم عليه ، واغترارهم بحلمه عنهم ، وصبره عليهم ، وتوضيح ذلك  لهذه الأمة وغيرها من الناس ، ألا يقعوا فيما وقعوا فيه من هذا الذنب الذي استحقوا به عقوبة الله سبحانه بالصاعقة المهلكة .
 -     طلبهم من موسى – عليه السلام – صنم ليعبدوه: ومن ذلك أيضا : قال الله تعالى ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى  اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) {الأعراف : 138}
وذلك بعد أن أنجاهم الله سبحانه من عدوهم ، من فرعون وقومه ، وأهلكهم الله وبنو إسرائيل ينظرون ،وذلك من كفرهم بالله تعالى وجهلهم وسفههم .
قال السعدي : وأي جهل أعظم من جهل الإنسان بربه وخالقه ، وأراد أن يسوي به غيره ، ممن لا يملك نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ؟!ولهذا قال لهم موسى ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ) لأن دعاءهم إياها باطل ، وهي باطلة بنفسها ، فالعمل باطل ، وغايته باطلة
( قال أغير الله أبغيكم إلها ) أي : أطلب لكم إلها غير الله المألوه الكامل في ذاته ، وصفاته وأفعاله ( وهو فضلكم على العالمين ) فيقتضي أن تقابلوا فضله ، وتفضيله بالشكر ، وذلك بإفراد الله وحده بالعبادة ، والكفر بما يدعى من دونه.