السبت، 11 فبراير 2012

واحد وعشرون: الحملة الصليبية الرابعة --- الفصل الخامس: موقف الغرب (المسيحية السياسية) من الإسلام (2) مختصر عن الحروب الصليبية واحد وعشرون: الحملة الصليبية الرابعة


الفصل الخامس: موقف الغرب (المسيحية السياسية) من الإسلام
(2) مختصر عن الحروب الصليبية
واحد وعشرون: الحملة الصليبية الرابعة
 الحملة الصليبية الرابعة (1201-1204)
تعتبر الحملة الصليبية الرابعة هي الحملة الصليبية الوحيدة التي انحرفت عن مسارها مهاجمة المسلمين في الشرق، وهاجمت أخواتها في المسيحية في القسطنطينية بسب أطماع قوادها ولم تتجه إلى هدفها المحدد لها وهو مصر،قامت هذه الحملة كنتيجة مباشرة لوفاة صلاح الدين الأيوبي في شهر صفر سنة 589هـ، فمنذ وفاته دعا البابا ( أنوسنت الثالث ) إلى حرب صليبية ضمن خطة وضعها للكنيسة يأتي على رأسها مشروع محو آثار حروب صلاح الدين في الشرق، واغتصاب بيت المقدس من المسلمين   مرة أخري.  
فدعا في منتصف سنة 594هـ إلى حملة صليبية رابعة، واستجاب له فيها عدد من الأمراء، وتولى قيادتها عدد من البارونات الفرنسيين. وبعد مداولات بين أمراء الحملة وقوادها رأوا أن يتجهوا بها إلى مهاجمة مصر أولاً، ثم بيت المقدس بعد ذلك.
البابا ( أنوسنت الثالث ) 
وبدأت الاستعدادات للحملة بالتعاون مع البندقية لتمدهم بالسفن، واحتشد الصليبيون في البندقية في صيف 598هـ، غير أن البنادقة اشترطوا على الصليبيين ثمنًا لهذا التعاون أن يهاجموا مدينة( زارا ) ويستردوها من ملك هنغاريا، واستجاب الصليبيون لذلك من غير موافقة البابا، الذي غضب بشدة، وأصدر قرارا بالحرمان ضد الحملة كلها ثم قصره على البنادقة أخيرًا.
 عملة من الإلكتروم ترجع لعهد إسحاق الثاني
وبينما يستعد الصليبيون للاتجاه نحو مصر إذا بثورة تنشب في القسطنطينية تطيح بالإمبراطور إسحاق الثاني، فيفر ابنه الكسيوس إلى الغرب طالبًا المساعدة من البابا ومن الصليبيين؛ عارضًا في مقابل ذلك إخضاع الكنيسة الشرقية للبابوية، ومساعدة الصليبيين في حملتهم ضد مصر.
وصادف ذلك هوى في نفس البابا، ومصلحة لدى البنادقة، وتشفيًا من الصليبيين في الدولة البيزنطية، فاتجهت جموع الصليبيين إلى القسطنطينية، واستولت عليها عام 600 هـ، وقاموا بتخريبها، والعدوان على أهلها، حتى تمنى بعض البيزنطيين أن لو كانت القسطنطينية قد وقعت في أيدي المسلمين، وقد أحرق الصليبيون بعض الكنائس والجامع القديم الذي بني في عهد بني أمية، وقاموا بسلب المدينة
ففي هذه الحملة قام المسيحي الكاثوليكي بقتل أخاه المسيحي الأرثوذكسي، وقد قاموا بتدنيس كنيسة القديسة اياصوفيا على الرغم من كونهم مسيحيين و هذا شىء مقدس لديهم لا يجب تدنيسه.
لقد شكلت الحملة الصليبية الرابعة جزءا من سياسة البابا اونوسينت الثالث, الذي كان يهدف إلى سيادة البابوية على العالم المسيحي بجميع طوائفه ومذاهبه، وقد أرسل البابا إلى الإمبراطور البيزنطي الكسيوس الثالث للاشتراك في الحملة الصليبية الرابعة على الشرق الإسلامي، وعرض عليه مسألة توحيد الكنيستين تحت قيادة البابا في روما، ولكن رفض الإمبراطور و توجيهه اتهامات للبابا مما آثار غضب البابا، وكان ذلك بداية تحول الحملةعن هدفها الأساسي، وهو مهاجمة مصر ثم التوجه إلى القدس، فتحولت إلى مهاجمة الإمبراطورية البيزنطية 
أسوار القسطنطينية
أسباب تغييراتجاه الحملة الصليبية الرابعة .
1.    محاولة استرداد عرش بيزنطة
عزل الكسيوس الثالث اخاه اسحاق واودعه هو وابنه الذى يدعى الكسيوس فى السجن، ولكن الاخير استطاع الهرب ولجأ الى الغرب طالبا المساعدة ضد الإمبراطور الغاصب،كما أنه فى هذا الوقت كانت جيوش الحملة الصليبية الرابعة فى البندقية تواجه تهديدا لنقلهم الى مصر كما هو مخطط لهذه الحملة، ولكن بعد وصول الكسيوس وعرضه على البابا انوسينت الثالث وجموع الصليبين أن يساعدوه هو ووالده فى العودة الى العرش البيزنطي مقابل إخضاع الكنيسة الشرقية للبابوية، والذي كان حلما كثيرا ما أراد البابا تحقيقه، كان عرض الكسيوس فيه تحقيق لحلمه، كما ان عرض أيضا مساعدته للصليبيين فى حملتهم ضد مصر إضافة إلى تعهده بدفع مبالغ كبيرة من المال للبندقية والصليبيون، وفي هذا إرضاء  للجميع ،ومن ثمة و من الطبيعي أن يصادف هذا العرض قبولا من البابوية.
 البحرية في العصور الوسطى:بيزة و جنوة والبندقية
2. موقف البنادقه من الحملة على مصر
أما عن البنادقه فقد حصلوا على امتيازات عديدة من الإمبراطور اسحاق كومنين الثاني، وذلك فى اتفاقية عام1187م كما رد لهم الأموال التي سلبت منهم من قبل، وأخيرا حصل على موافقتهم على عدم مساعدة أعداء بيزنطة خاصة من النرمان والألمان بل كان عليها أن تقدم العون لبيزنطة فى حالة تعرضها لاى عدوان، ويكون الأسطول البندقى تحت القيادة البيزنطية، 
 خريطة للجمهورية البندقية، حوالي عام 1000
و فى عام 1189م منح اسحاق امتياز آخر للبنادقه، وذلك عندما تعرضت للخطر من جانب الإمبراطور الالمانى فريدريك برباروسا، وحصلت على امتيازات جديدة فى القسطنطينية ودفع تعويضات لها، و لكن تحول هذا كله فى عهد الإمبراطور الكسيوس الثالث انجليوس عندما أحس البنادقه بان الإمبراطور يفضل البيازنه عليهم وهكذا توترت العلاقات بين الدولة البيزنطية و البنادقه 
فريدريك الأول بربروسا
3.العلاقات التجارية بين مصر والبندقية:
كما أن البندقية وجدت كسب كبير فى اتجاه الحملة للقسطنطينية، لان البندقه لم يكونوا مستعدين لمعاداة حاكم مصر الملك الايوبى بحمل الصليبيين الى الشواطى المصرية نظرا لما صار للبندقية من مصالح اقتصاديه فى مصر عندئذ، (وهذا ما أدل على نفاق البنادقه)  من أنهم فى الوقت الذى كانوا يساومون فيه الصليليبيين على الأجر اللازم لنقلهم الى الشواطئ المصرية إذا بهم يدخلون فى مباحثات اقتصاديه مع السلطان العادل وأرسلوا مبعوثهم الى مصر فعلا عام 1202 م فعقدوا مع السلطان العادل اتفاقية، وتعهدوا له بعدم مساعدة، اى مشروع صليبي ضد مصر و قد أعطى الملك العادل البنادقه امتيازات تجاريه، وعقد معهم معاهده تجاريه حققت لهم الكثير من الفوائد كما خفض لهم الضرائب، وسمح بإقامة فندق آخر بالاسكندرية لهم.
 صلاح الدين الأيوبي يعالج الملك ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا
وهكذا لم يكن فى صالح البندقية بأي حال التضحية بمصالحهم التجارية فى مصر، و إثارة القطيعة مع السلطان العادل فى الوقت الذى سيؤدى اشتراكهم مع الصليبين فى غزو القسطنطينية الى تحقيق مكاسب جديدة فى ذلك المركز الهام الواقع على الطريق بين أسيا و أوروبا و التقاء البحرين الأسود والأبيض، هذا فضلا عن إتاحة الفرصة للبنادقه ليثأروا من الامبراطوريه البيزنطية التي حرمتهم من امتيازاتهم التجارية فى القسطنطينه، و منحت هذه الامتيازات لاعداءهم و منافسيهم من جنوه، أما الأغراض الصليبية والكنيسة و بيت المقدس فكلها بالنسبه لها ألفاظ جوفاء لن يؤدى الجري ورائها إلا إلى كساد تجارتهم، و ضياع مصالحهم الاقتصادية ذات الإعتبار الأول فى نظرهم.
 ألكسيوس الثاني
4.  سوء العلاقات بين البيزنطيين والصليبين
و إذا أضفنا الى ذلك كله سوء العلاقات بين الصليبين و البيزنطيين منذ الحملة الصليبية الأولى، إضافة إلى موقف الامبراطوريه البيزنطينيه من الحملات الصليبية المتعاقبة، و اعتقاد البابوية و الغرب الاوربى أن الدولة البيزنطية مسئوله عن عرقلة جهود الصليبين فى الشرق وعن فشل كثير من الحملات الصليبية، التي سلكت أراضيها، و النفور القديم المتأصل بين الكنيستين الشرقية و الغربية، و رغبة البابا أنوسنت الثالث فى تحقيق سياسة الباباويه العالميه و إدخال الكنيسة الشرقية تحت نفوذه، لأدراكنا فى النهاي، لماذا صادفت فكرة اتجاه الصليبين ضد القسطنطينية قبولا عاما وسريعا من البابوية و البنادقه والرأى العام الاوربى فى الغرب جميعا.
 الإمبراطورية البيزنطيةعام 1180 م في عهد الإمبراطور ألكسيوس الثاني
خط  سير  الحملة
خرجت الحملة متوجهة الى جزيرة ليدو الواقعة على نحو أربعة كيلو مترات من البندقية، و يتهم أحد المؤرخين البنادقة بأنهم لم يقدموا المؤن الكافية للحملة و من ثمة انتشر المرض، و مات الكثيرون من الصليبيين، و منْ تبقى منهم أخذ ينخرط فى أعمال المقامرة و غيرها، فأفلس الصليبيون و عجزوا عن سداد ما طلبه منهم البنادقه، و سارع البعض بالعودة، بينما أبحر آخرون على سفن أخرى، و لم يجتمع سوى نصف أو اقل من نصف العدد المتفق عليه فى المعاهدة السابقة،و بدأ البنادقه فى التهديد بعدم إرسال المؤن أو السفن لان الصليبيون لم يتمكنوا من سداد المبلغ المطلوب منهم.
 بونيفاس انتخب زعيم الحملة الصليبية الرابعة
عندما وصل بوينفاس مونتفرات عرض عليه البنادقه الاستيلاء على زارا التابعة للمجر مقابل تسديد الدين، لأن هذه المدينة منافسة شديدة للبندقية منذ زمن بعيد، فاختلف رد الفعل تجاه طلب البنادقه فقد عارضه البعض على اعتبار أن زارا مدينه فكيف يقتل مسيحي مسيحي آخر مثله.
 المجر 
أما البارونات فقد وجدوا أن البديل عن مهاجمة زارا هو العودة من حيث أتوا، و هو لم يكن مقبولا لديهم، فتمت الموافقة على هذا الاقتراح، هذا رغم معارضة البابا لهذا المشروع، و إرساله التهديد بالحرمان، إلا أن مندوبي البابا فى الحملة أباحوا سير الحملة الى نهايتها.
و بالفعل وصلت القوات الى زارا، و استطاعت حصارها فى نوفمبر 1202م وبعد مقاومه شديدة من السكان سقطت المدينة، و أحدث الصليبيون فيها التخريب و التدمير و القتل،و على الرغم من ذلك فان البابا لم يصدر ضدهم اى قرار بالحرمان، وفي النهاية نصحهم بألا يزيدوا فى الخطايا.
 الفاتيكان
الاتفاق بين الصليبيين والإمبراطور البيزنطي المخلوع
أمضى الصليبيون الشتاء فى زارا ثم اجتمعوا فى أوائل عام 1203، وقد وفد إليهم مبعوث من الإمبراطور المخلوع، لكي يعيدوه الى عرشه، و وافق الجميع على ذلك تحت زعم " لأجل بعث العدالة " اى إعادة الإمبراطور المخلوع ووافق الكسيوس على شروط  الصليبيين و هي:
1)   إخضاع الكنيسة البيزنطية للكنيسة الرومانية.
2)  يدفع الإمبراطور المخلوع حال عودته للحكم  مبالغ كبيرة من المال للبندقية والصليبيون.
3)  أن يساعد الإمبراطور المخلوع الصليبيين فى حملتهم ضد مصر.
موقف رجال الدين المسيحي من فتح القسطنطينية
بالنسبة للبابا فالواقع يشير إلي انه اتبع سياسة مزدوجة ما بين الرفض والرجاء، فبينما تشير خطاباته الى تحريم لذلك الأمر من خلال رسائله،ومن ثمة رفضه له، إلا انه ترك منفذا ينفذ منه الصليبيون المشاركون في الحفلة، ومن ثمة موافقته عليها، وذلك  عندما ذكر "إلا إذا شرعوا (اى المسيحين) فى إقامة العوائق أمام الحملة " أو إذا ظهر سبب آخر عاجل أو ضروري ترون انه بموجبه عليكم التصرف بشكل آخر " و قد اتاحت هذه الثغرات  للحملة مهاجمة القسطنطينية.

فإذا أضفنا إلى ذلك كراهية  البابا للقسطنطينية منذ زمن بعيد ورغبته فى استيلاء الشعب الكاثوليكي عليها بدون إراقة الدماء، وضح لنا في النهاية كيف كان موقف البابا من تغيير الحملة الصليبية لغايتها وهدفها الذي خرجت من أجله، فبدلا من مصر المسلمة ثم بيت المقدس المسلم أصبحت القسطنطينة المسيحية الأرثوذكسية هي الهدف، وكل ذلك تحت راعاية صليب البابا أنوسينت الثالث.
فقد حظي فتح العاصمة البيزنطية بمصادقة الكنيسة الكاثوليكية. وعشية اقتحام القسطنطينية غفر الأساقفة والكهنة المرافقون للمقاتلين، (بدون أي اعتراض) خطايا المشتركين في المعركة المقبلة، وعززوا بالتالي إيمانهم في أن الاستيلاء على العاصمة البيزنطية إنما هو عمل مشروع ويرضي الرب. وينقل جوفروا فيللاردوان بالتفصيل خطابات رجال الدين في مجلس الزعماء المنعقد عشية الهجوم.
 هجوم الصليبيين على القسطنطينية
كتب مدون الأخبار الفرنسي:إن المتمالك عادة حين يسلط النور على موقف البابوية: الأساقفة وجميع رجال الدين، جميع من كانوا يخضعون لأوامر الحبر الأعظم كانوا متفقين. . . بل أكد رعاة القوات الصليبية الروحيون بإلحاح ومثابرة أن الحرب المقبلة حسنةالحملة الصليبية الرابعة تجتاح القسطنطينية وعادلة. وجميع الذين كانوا يعتزمون فتح هذه الأرض وإخضاعها لروما وعدوهم بغفران جميع خطاياهم. ويضيف فيللاردوان مخاطباً القراء : "واعلموا أن هذه المواعظ كانت دعما كبيرا سواء للبارونات أم للفرسان ".

الحملة الصليبية الرابعة تجتاح القسطنطينية
اجتياح القسطنطينية:
في القسطنطينية واجه الصليبيون خصم ضعيف، فبيزنطة أرهقتها الحملات السابقة، والأتاوى والضرائب المتزايدة وتناقص واردات الدولة، فوصلوا إلى شواطئها في 23 يونيو، وبدأت العمليات العسكرية في 5 يوليو 1203، ففر إمبراطور بيزنطة الكسيوس الثالث، وعمليا استسلمت القسطنطينية البالغ تعداد سكانها زهاء 100 ألف في 17 يوليو 1203. وجرى تقسيم بيزنطة بين الصليبيين والبندقية ودمرت أثار ثقافة عريقة
استغل داندولو بمهارة فائقة تحمس الصليبين و سياسة أفراد الاسره الحاكمة و اشتراك الألمان فى الحملة و استغل هذا كله الى ابعد مدى لتحقيق مصالح البندقية فى بيزنطية و دخل الصليبيون و البنادقه القسطنطينية فى صيف 1203 و استرد اسحاق الثاني انجليوس العرش (1203- 1204) و توج ابنه الكسيوس كمساعد للإمبراطور باسم الكسيوس الرابع) و لكنه عجز عن تحقيق ما وعد به الصليبيون من دفع المبلغ الكبير لحاجته الى المال، و كما عجز عن تحقيق وعده لهم بالسير معهم الى مصر، كما قاوم سكان بيزنطة اى اتحاد كنسي مع اللاتين و زاد من توتر العلاقات بين اللاتين و اليونان ما قام به اللاتين من سرق ونهب للقرى اليونانية المجاورة للقسطنطينية، كما انهم احرقوا جانبا من العاصمة نفسها و عندما تفاقم الأمر حث الكسيوس الرابع الصليبيون بأن لا يقيموا فى القسطنطينية بل عليهم أن يسكنوا فى ضواحيها.

وثار سكان العاصمة بسبب سياسة اسحاق و ابنه و اتهموهما بخيانة الامبراطوريه لمصلحة الصليبين و تم عزل كلا منهما و قتلا، و تولى عرش الدولة فى بداية 1204 إمبراطور جديد اسمه الكسيوس الخامس دوتاس، وانضم الى الحزب المعادى للصليبين، و لم يكن للصليبين اى علاقة تربطهم به و شعروا أنهم أحرار من أية التزامات لبيزنطة.
و صمموا على الاستيلاء على القسطنطينية لحسابهم، و فى مارس 1204 عقد الصليبيون مع البنادقه اجتماعا خارج أسوار القسطنطينية، قرروا فيه إيقاف النزاع ضد المسلمون، و اتفوا  فيما بينهم  على تقسيم القسطنطينية بعد الاستيلاء عليها، بأن يؤول ربع المدينة لمن يصبح إمبراطور ملكا خاصا له لا يشاركه فيه احد،أما الأرباع الثلاثة الباقية: فتقسم نصفين أحداهما للبنادقه، و ثانيهم للصليبين.
تقسيم القسطنطينية بين الصليبيين والبنادقه
 و فى ابريل 1204م هجم اللاتين على القسطنطينية، و هرب الإمبراطور البيزنطي و البطريك وثيودور لاسكاريس مع غيرهم من اليونانيين الى أسيا الصغرى و البلقان، لكي يكونوا مقاومة هناك؛ و قام الجند اللاتين لمدة ثلاثة أيام بقتل و انتهاك أعراض سكان القسطنطينية و سلبوا و غنموا كل ما وجدوه من كنوز وتحف.
 متحف آيا صوفيا بتركيا
و عبر الصليبيون عن كرمهم للبيزنطيين بتدنيس أعظم الكنائس المسيحية، وهى كنيسة القديسة آيا صوفيا، و تأكد البيزنطيون أن الأتراك المسلمين لو كانت و قعت المدينة فى ايديهم ما فعلوا مثلما فعل الصليبيون اللاتين .
مجازر الصليبيين في القسطنطينية
"اجتياح القسطنطينية". ذلك اسم مدونة من مدونات الأخبار اللاتينية تصف أفعال الفرسان الغربيين اللصوصية في العاصمة البيزنطية، وبالفعل ما أن استولى الفرسان على القسطنطينية، حتى انقضوا على القصور والكنائس ومستودعات التجار، وقد احقدهم الانتظار الطويل للغنيمة وشجعهم رعاتهم الروحيون فنهبوا البيوت، ونهبوا المدافن والأضرحة، وهدموا آثارا فنية تفوق التقدير، واحرقوا كل ما كانت تطاله أيديهم. لقد أحرق الغزاة البيوت لكي يطردوا منها سكانها. ودام جنون المقاتلين العاصف، واغتصاب النساء،وحفلات السكر والعربدة ثلاثة أيام، وقتلوا بضعة آلاف من سكان القسطنطينية.
القبض على القسطنطينية من قبل الحملة الصليبية الرابعة
يذكر فيللاردوان أن الصليبيين استولوا على غنيمة هائلة وقتلوا كثيرين من الناس، فيقول: "لم يكن ثمة للقتلى وللجرحى عدد ومقياس". وهناك شاهد عيان آخر، روى بالتفصيل عن مذبحة سنة 1204، وهو نيقيتاس الخونياتي،: فيقول (لا أعرف بما أبدأ وبما أنهي وصف كل ما فعله هؤلاء الناس الكفار)
 حتى القبور لم تسلم من تخريب الصليبيين
وحقا وفعلا لم يعرف جشع الفرسان حدودا. وكأن البارونات الأعيان وتجار البندقية والفرسان وحملة الأسلحة أخذوا يتنافسون ويتبارون في نهب وتبديد ثروات العاصمة البيزنطية، إنهم لم يرحموا أحدا، ولم يتركوا لأحد ما كان عنده، بل أنهم مسوا مدافن الأباطرة البيزنطيين بما في ذلك تابوت الإمبراطور قسطنطين الأول، حيث سرقوا مختلف المجوهرات. ولم تتجنب، لا الكنائس ولا أشياء العبادة، أيدي الصليبيين الجشعة.
الدمار الذي ألحقه الصليبيون بالقسطنطينية
 وكما يروي مدونو الأخبار كان الصليبيون: يحطمون المدافن والنعوش حيث ترقد رفاة القديسين ويأخذون منهم الذهب والفضة والأحجار الكريمة، "ولم يكونوا يأبهون للرفات"، فقد كانوا يرمونها، كما كتب نيقيتاس الخونياتي، "في أماكن كلها خساسة وسفالة". ولم تستثن حتى كنيسة آيا صوفيا. فقد نهب الفرسان كنوزها التي تفوق التقدير. ومنها سلبوا "الآنية المقدسة، والمصنوعات الفنية الرائعة، والفضة والذهب اللذين كانت ملبسة بهما الكراسي والأبواب والبوابات".
وعن السفاكين والجزارين المجلببين بدروع الفرسان لم يتخلف النهابون في جبب الرهبان والكهان. فان الرهبان والكهنة الكاثوليك كانوا يجوسون المدينة بحثا عن ذخائر القسطنطينية الشهيرة. ومن بين أسماء بعض أنشط خدم الرب الذين اندفعوا في السرقة "التقية" دون أي وخز في الضمير وكأن الحمى تملكتهم، فان مارتين، رئيس دير لينتس، مثلا، الذي انضم الى عصابة من الفرسان، قد نهب معهم دير بانتوكراتور الشهير الواقع في القسطنطينية.
ويستفاد من أقوال غونتر من بيرس الذي روى الأخبار عن أفعال هذا الأب المحترم المجيدة في مؤلفه "تاريخ القسطنطينية" أن رئيس الدير مارتين هذا تصرف بأكبر قدر من الجشع والبخل، فقد كان يمسك "بكلتا يديه". ويروي مدون أخبار مجهول من هالبرشتادت انه عندما عاد أسقف هذه المدينة كونراد في سنة 1205 الى موطنه، تورينغيا كانوا يسوقون أمامه عربة محملة للحافة بذخائر القسطنطينية. وفيما بعد، وصف الأحبار الكاثوليك بصور مفصلة للغاية ما سرقوه في القسطنطينية من الأشياء المقدسة على وجه الضبط. وهذه الأوصاف جمعها في السبعينات من القرن التاسع عشر العالم الكاثوليكي الفرنسي ريان وشكل منها مجلدين أسماهما بدون سخرية "الغنيمة المقدسة من القسطنطينية". وفي أوربا الغربية، كما لاحظ المعاصرون، لم يبق على الأرجح، أي دير أو كنيسة لم يغتنيا من الذخائر المسروقة.
إن أعمال النهب الشاملة والكاسحة المقترفة في القسطنطينية التي لم تتآكلها النار، لا تؤكدها شهادة نيقيتاس الخونياتي فحسب فقد تضرر هو شخصيا من مآثم اللاتين وبالكاد نجا مع عائلته بفضل المساعدة الودية التي قدمها له أحد معارفه من البندقيين.
وحتى إذا وافقنا أولئك المؤرخين الذين يعتبرون أن الكاتب البيزنطي نيقيتياس الخونياتي قد كثف الأصباغ وبالغ بصورة لا مناص منها في معرض حديثه عن هيجان الفرسان وفحشهم، فقد بقيت كثرة من أخبار مؤلفين غير بيزنطيين وصفوا بأقبح النعوت الأعمال التي اقترفها الصليبيون في العاصمة البيزنطية. وخلافا للكاتب البيزنطي نيقيتاس الخونياتي الذي شهر بمرارة وغضب بعنف اللاتين، كان شاهد عيان الروسي على اجتياح القسطنطينية، مؤلف "قصة الاستيلاء على تسارغراد من قبل الفرياغ"، غير متحيز نسبيا في وصف ما رآه بأم عينيه أو سمعه من شهود العيان والمشتركين في الأحداث. ولكنه هو أيضا لم يستطع أن يلزم الصمت عن وقائع انتهاك حرمة المقدسات الدينية ونهبها من قبل الصليبيين، وقد كتب: "الكنائس في المدينة وخارج المدينة نهبت جميعها، ولا يسعنا أن نذكر عددها ولا أن نصف جمالها".
كذلك تحدث جوفروا فيللاردون عن أعمال النهب التي اقترفها زملاؤه. ومن الجلي أن فيللاردوان لزم الصمت عن مآثمهم أو خفف من غلوائها، وحتى أورد على لسان البارونات كلمات الأسف على مصير المدينة، على "هذه الكنائس الرائعة والقصور الغنية التي التهمتها النيران وانهارت، وهذه الشوارع التجارية الكبيرة التي تلقفها اللهيب الشديد"، ولكنه لم يستطع امتناعا عن إبداء العجب من الغنيمة الوفيرة المنهوبة في القسطنطينية. فلقد كانت عظيمة الى حد أنهم "عجزوا عن حسابها". وكانت هذه الغنيمة تنطوي على "الذهب والفضة، والأحجار الكريمة، والآنية الذهبية والفضية، والألبسة الحريرية، والفراء، وكل ما في هذا العالم من جميل وبديع". فقد أكد مارشال شمبانيا، فيللاردوان، أن هذا النهب لم يسبق له مثيل منذ خلق العالم.

وبتعابير مماثلة تحدث كذلك الفارس البسيط روبر دي كلاري الذي تملكه العجب والابتهاج لجمع "ثلثي ثروات الأرض" هناك.
كذلك بقيت شهادة رفيعة المكانة على موبقات ومآثم الصليبيين، عنينا بها رسالة البابا اينوشنتيوس الثالث. الذي خاف  من أن يشكل عنف الصليبيين في القسطنطينية عقبة في وجه اتحاد الكنيسة الأرثوذكسية مع الكنيسة الكاثوليكية، لأنه سيكون "حق الروم أن ينظروا إلينا باشمئزاز كما الى الكلاب". ولهذا انفجر البابا برسالة غاضبة دورية. فأعرب عن استيائه من لصوصيات الصليبيين الذين فضلوا، على حد قوله، خيرات الأرض على نعم السماء، ولهذا سعوا، لا الى فتح القدس، بل الى فتح القسطنطينية حيث "سلبوا الصغار والكبار". ناهيك بأنهم "مدوا أيديهم الى أملاك الكنائس بل إلى ما هو أسوأ الى مقدساتها، إذ سحبوا من المذابح الألواح الفضية، وحطموا غرف المقدسات، واستولوا على الأيقونات والصلبان والذخائر". أن الغنيمة التي اجبر القادة الفرسان على حملها الى الأماكن المخصصة لها كانت حقا وفعلا كما في الحكايات، يصُعب حصرها،  فإن البندقيين إذا صدقنا فيللاردوان، قد عرضوا على الصليبيين لقاء حصتهم وحدها من الغنيمة، 400 ألف مارك، ولكن هذا العرض اعتبر غير مفيد وقوبل بالرفض.
 جنود الصليب
لم تتحمل القسطنطينية خسائر مادية فادحة بفعل اللصوص وقطاع الطرق الذين وشحوا بالصلبان عباءاتهم وستراتهم فحسب. بل أكثر من ذلك أنهم  في حفلات التهتك والسكر المدمرة، ضاعت واندثرت كذلك منتوجات رائعة لقدماء الرسامين والنحاتين بقيت محفوظة في القسطنطينية مئات السنين. لم يكن البرابرة الصليبيون يفهمون شيئا عن الفن. كانوا لا يعرفون ولا يستطيعون أن يقدروا غير المعدن. أما المرمر والخشب والعظم التي صنعت منها فيما مضى آثار بديعة من الهندسة المعمارية والنحت، فقد تعرضت للإبادة التامة. وفضلا عن ذلك لقي المعدن أيضا عندهم تقييما فريدا.
 هيرا
فقد حولوا الى سبائك مجموعات كبيرة من المصنوعات الغنية الفنية المعدنية التي نهبوها،وهذا ما حل مثلا بالتمثال البرونزي الرائع للآلهة هيرا من ساموس الذي كان منصوبا في إحدى ساحات القسطنطينية. فقد حول الصليبيون تمثال هيرا، زوجة سيد الآلهة واله الرعد زفس، الى فتائت. وخلعوه عن القاعدة وحطموا تمثال هرقل البرونزي الهائل الذي أبدعه الفنان العبقري ليسيب (الفنان في بلاط اسكندر المقدوني) والذي يمثل البطل اليوناني الشهير تعبا من المآثر وجالسا، ملقيا على كتفه جلد أسد نيمه الذي قتله.
 ومقاييس الجمال أنقذت بطل أسطوري آخر من أبطال اليونانيين هو بيلليروفون الراكب على الحصان المجنح بيغاس والمندفع الى مقام الآلهة – جبل الاولمب. كان هذا التمثال على درجة من الضخامة، بحيث " كان عشرة من طيور مالك الحزين"، كما يروي روبر من كلارى، "تبني أعشاشها في كفل الحصان، وكانت الطيور تعود كل سنة الى أعشاشها وتضع البيض". ولم يعفّ البرابرة والهمج الغربيين لا عن تمثال الذئبة التي تغذي بحليبها رومولوس وريموس، التوأمين الأسطوريين، مؤسسي الدولة الرومانية، ولا عن تمثال الشاب الجميل باريس الذي رمى التفاحة الى فينوس، فصارت سببا للشقاق، ولا حتى تمثال العذراء مريم المنصوب في وسط المدينة.
 همجية الحملات الصليبية
وحول الصليبيون الى رماد وغبار عددا لا يحصى من الآثار التي كانت بفضلها العاصمة البيزنطية من قديم الزمان متحفا للفن القديم، فقد قَلَّ ما سلم من أيديهم. وما سلم، نقلوا معظمه (ولا سيما البندقيون) الى أوروبا لأجل تزيين الكنائس والقصور، بأمر من دندولو.
كما ارسلو الى البندقية مجموعة نحتية عجيبة من صنع ليسيب أيضا – مجموعة برونزية مطلية بالذهب من أربعة أحصنة واقفة على المنصة الإمبراطورية في ميدان سباق الخيل، وكم من الأماكن ظهرت فيها هذه الأحصنة المسكينة! ، التي حملها من الإسكندرية في مصر الى روما الإمبراطور أغسطس اوكتافيوس لكي يزين قوسه، قوس النصر. ثم نصبوا الأحصنة تارة على قوس نيرون، وطورا على قوس ترايان، الى أن نقلها الإمبراطور قسطنطين نهائيا الى ميدان سباق الخيل في عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية (إمبراطورية الروم أو الإمبراطورية البيزنطية)، وقد أقيمت على بوابة ميدان سباق الخيل وبقيت هناك ثمانية قرون.
مجموعة الأحصنة الأربعة على البوابة الرئيسية بكاتدرائية القديس مرقص في البندقية بعد نهبها من القسطنطينية
وفي سنة 1204 أقيمت مجموعة الأحصنة الأربعة على البوابة الرئيسية بكاتدرائية القديس مرقص في البندقية. وكان ذلك مكانا مشرفا كان الدوج والخاصة يشاهدون منه في المعتاد الأعياد المقامة في المدينة. وبعد ستة قرون أغرت الأحصنة البرونزية الأبية والقوية، اللامعة بالذهب نابليون الطموح. وحين احتل البندقية في سنة 1797 نقل الأحصنة الى باريس حيث زينت في البدء، مدخل قصر التويليري ثم قوس النصر في ساحة كاروسل، وبعد 18 سنة فقط، عندما أسقطت إمبراطورية نابليون، أرسلت مجموعة الأحصنة الأربعة من جديد الى البندقية. وأبان الحربين العالميتين في القرن العشرين اضطرت هذه الأحصنة الى مفارقة مكانها، فمرتين أنزلوها الى ملجأ خاص لوقايتها من قصف الهتلريين. ولا تزال الى الآن على مصطبة القديس مرقص. . .
 لم يكتف البرابرة الغربيين، العاملون تحت ستار الصليب، بابادة آثار الفن. فقد حولوا كذلك الى رماد المكتبات الفائقة الغنى في القسطنطينية. أن الفرسان الأميين والجهلة كانوا يرمون، دون تردد ودون تفكير، الى المواقد المتأججة، برزم المخطوطات التي كانت تفوق التقديرمؤلفات الفلاسفة والكتاب القدماء، والنصوص الدينية، والأناجيل المزينة. . . ماذا كانت تعني بنظرهم كنوز العبقرية البشرية ومنتوجات عملها؟ فقد أحرقوها بكل بساطة كما أحرقوا جميع الأشياء الأخرى. يقول كاتب ذلك الزمن رومانين الذي وصف معركة القسطنطينية: "بتتبع الحديث عن هذه المآثم، يرتعش العقل ويحمر وجه البشرية خجلاً،فاجتياح القسطنطينية" الذي جرى تحت راية الصليب بدا لبعض من المعاصرين الأوروبيين عملا مخالفا لإرادة الرب
تجدر الإشارة هنا  الى أن مآثم الصليبيين الوحشية كانت تتناقض بحدة مع مسلك الفاتحين المسلمين المتمالك نسبيا حيال المقدسات المسيحية في الشرق،وحتى مسلمو أوروبا وأفريقيا، كما قال نيقيتاس الخونياتي، كانوا أكثر شفقة ورحمة،وبالفعل تجاوزت مآثم الصليبيين وجرائمهم الوحشية في العاصمة البيزنطية جميع ما سبقها في التاريخ.
 لقد اجتاح الغزاة الكاثوليك المدينة بطريقة لم يفعلها أحد من قبل،لقد أبادوا القيم الثقافية المكدسة خلال قرون وقرون، تلك الابادة التي اقترفها الفرسان ورجال الكنيسة على نطاق شاسع ومكثف، قد ألحقت، بالطبع، ضررا فادحا بالحضارة الأوربية. فقد كتب المؤرخ الإنجليزي المعاصر غودفري أن أوربا والمسيحية قد أصيبتا، من جراء مأساة سنة 1204 بجراح استعصت على الشفاء، كما أتضح مع مر الزمن وبالفعل  لم تستطع العاصمة البيزنطية بعد ذاك يوما أن تتخلص من عواقب زحف الصليبيين اللاتين.
إن تاريخ الحملة الصليبية الرابعة كان تاريخ انتهاك ملهميها وقادتها والمشتركين فيها انتهاكا سافرا للأهداف الدينية التي أعلنوها. لقد داس الصليبيون راياتهم الدينية، وشعاراتهم "التحريرية". وبرهنوا عن ازدراء وقح لبرنامج الحملة الصليبية الرسمي وأظهروا أنهم ليسوا حماة أتقياء للدين المسيحي، بل مغامرون جشعون وغزاة لامبدئيون.
إن أحداث 1202 – 1204  لقد بددت مشاريع الكنيسة الاغتصابية كليا تلك الهامة من القداسة والورع والتقوى التي أحاطت بها الكنيسة الكاثوليكية نفسها لعدة قرون  
 خريطة توضح تقسيم الامبراطورية البيزنطية في الإمبراطورية اللاتينية ، إمبراطورية نيقية
النتائج التي ترتبت على الحملة
1)   بعد أن انتهاء موجه النهب و السلب اخذ الشركاء يفكرون فى تقسيم الغنيمة الكبرى فى جو مشبع بروح التباغض بين البنادقه من ناحية الصليبيون من ناحية أخرى، و قد استقر الرأي على اختيار إمبراطور و بطريق جديدين للقسطنطينية، و اشتد التنافس بين الصليبين للفوز بمنصب الإمبراطور حتى انتهى الأمر باختيار بلدوين التاسع كونت فلاندرز إمبراطورا وتم تتويجه فى كنيسة اياصوفيا فى مايو ،1204 أما منصب البطريق فقد اختير له احد البنادقه و هو توماس مورموسين و بذلك كان أول رجل كاثوليكي يتولى رئاسة كنيسة القسطنطينية.
2) استيلاء الكنيسة الكاثوليكية على الكنيسة الأرثوذكسية، ورأسها أول كاثوليكي منذ إنشائها. ولقد كان من نتائج هذه الحملة أن فترت همة المحاربين في الحروب الصليبية الآتية؛ لاستيقان الناس بأنها غارات بربرية وليست حروبًا دينية.
3)عمقت هذه الحملة الخلاف بين مسيحيي الشرق ومسيحيي الغرب،وجعلت الطريق البري إلى الشام أشد وعورة وأعظم خطراً.
4) أغرت الكثيرين من فرسان الصليبيين في الشام إلى أن يتركوا الشام ومتاعبه، ويتجهوا إلى قبرص أو البلقان ليهنئوا بحياة مستقرة.
5)  أضعفت الحملة الصليبية الرابعة مركز الصليبيين في الشرق الإسلامي وزعزعت مكانتهم. لذلك قرر أحد مؤرخي الحروب الصليبية :أن الحملة الصليبية الرابعة جاءت نذيراً بفشل الحركة الصليبية بأكملها

خلاصة ما قلنا أن هذه الحملة كانت السمة الأولى فيها هي الانحراف  عن هدفها الاساسى، وأن شعار الصليب  الذى كان يرفع، لم يكن إلا مجرد شعار لكي يحرك به البابا انوست الثالث مشاعر العالم الاوروبى حتى يشتركوا فى حملته أما هدفها الاساسى الذى كان مختفيا خلف شعار الصليب فكان أطماع أراد البابا تحقيقها.
 كما أن الحملة الصليبية الرابعة بمثابة نقطه سوداء  أكثر حدة من كل نقاط السواد التي صاحبت الحملات السابقة،نظرا لما فعلته فى القسطنطييه من نهب وسرقه وقتل وهتك أعراض وتدنيس كنيسة القديسة أيا صوفيا حتى أن بعض كتابهم و مؤرخيهم عندما حاولوا وصف أعمال النهب و هذه الكارسه قال لا اعرف من أين أبدا و من أين انتهى فى وصف كل ما اخترقه هؤلاء الناس الكفرة و هذا يؤكد فداحة الجرم الذي ارتكبوه في حق إخوانهم المسيحيين الشرقيين، فلم يصلوا إلى درجة المسلمين عندما استردوا بيت المقدس حيث كانوا رحماء بالمسيحية بل أكثر رحمه من هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بجنود المسيح .
 فهذه الحملة الصليبية يمكن تسميتها بحملة عدم الشرف و حملة الانحراف فقد كشفت عن الوجه القبيح للحملات الصليبية ككل، فلم يكن الهدف منها حماية المسيحية كما ادعت من بدايتها، لأنه لو كان ذلك  كذلك  لما فعلوا هذا بإخوانهم المسيحين، فلم يكن جنود الرب هدفا ربانيا، بل كان هدف شيطانيا، ينحصر في الإستيلاء على أرض الغير واستخدموا الصليب لكي يدخلوا به ويتخفون ورائه و يكون لهم هدف أمام العالم و سبب لما فعلوه 

إن انحراف خط السير الحملة الرابعة ما هو إلا تطبيق عملي وواقعي على انحراف الغايات من البداية، وسقوط قناع الحرب المقدسة بشكل سافر، ولم يبق إلا القيام بالأمر كما هو، وتسمية الأشياء بأسمائها،من اغتصاب أرض الغير، وتشريد أهلها، وسفك دمائهم، وهتك أعراض نسائهم، وتشريد أطفالهم من باب الحقد والطمع دون رفع لأسماء نبيلة لها كحماية المدنيين...الخ من الأقنعة الإستعمارية، فما أشبة اليوم بالبارحة.