السبت، 2 فبراير 2013

(4) السيطرة على المؤسسات الدولية:أولا عصبة الأمم:ثامنا: سيطرة الصهيونية على مراكز صنع القرار العالمي:الصهيونية: الفصل السادس: بني صهيون

الفصل السادس: بني صهيون 
الصهيونية
ثامنا: سيطرة الصهيونية على مراكز صنع القرار العالمي

(4) السيطرة على المؤسسات الدولية:
 أولا عصبة الأمم:

تبنى اليهود فكرة إنشاء عصبة الأمم المتحدة انطلاقاً من غطاء باطني  تمثل في  الحلم اليهودي القديم في تحقيق فكرة (الدولة اليهودية العالمية )، وغطاء ظاهري تمثل في الاستجابة لرغبات شعوب العالم التي ضجت بالمطالبة بضرورة حل المشكلات الاجتماعية بوسائل دولية، وما كل ذلك  إلا تطبيقا عمليا لما جاء في البروتوكول التاسع من بروتوكولات حكماء صهيون، والذي جاء فيه:
"وأنني أستطيع في ثقة أن أصرح اليوم بأننا أصحاب التشريع،  وإننا المتسلطون في الحكم، والمقررون للعقوبات، وأننا نقضي بإعدام من نشاء ونعفو عمن نشاء، ونحن ـ كما هو واقع ـ أولو الأمر الأعلون في كل الجيوش، الراكبون رؤوسها، ونحن نحكم بالقوة القاهرة، لأنه لا تزال في أيدينا الفلول التي كانت الحزب القوي من قبل، وهي الآن خاضعة لسلطاننا.
 إن لنا طموحاً لا يحد، وشرهاً لا يشبع، ونقمة لا ترحم، وبغضاء لا تحس. إننا مصدر إرهاب بعيد المدى. وإننا نسخر في خدمتنا أناساً من جميع المذاهب والأحزاب، من رجال يرغبون في إعادة الملكيات، واشتراكيين ، وشيوعيين، وحالمين بكل أنواع الطوبيات ، ولقد وضعناهم جميعاً تحت السرج، وكل واحد منهم على طريقته الخاصة ينسف ما بقي من السلطة، ويحاول أن يحطم كل القوانين القائمة. وبهذا التدبير تتعذب الحكومات، وتصرخ طلباً للراحة، وتستعد ـ من أجل السلام ـ لتقديم أي تضحية، ولكننا لن نمنحهم أي سلام حتى يعترفوا في ضراعة بحكومتنا الدولية العليا.
لقد ضجت الشعوب بضرورة حل المشكلات الاجتماعية بوسائل دولية،وإن الاختلافات بين الأحزاب قد أوقعتها في أيدينا، فإن  المال ضروري لمواصلة النزاع، والمال تحت أيدينا"
الخريطة السياسية للعالم من عام 1920 حتى عام 1945، تظهر فيها الدول الأعضاء في عصبة الأمم والدول المنتدبة من قبل القوى العظمى تحت رعاية العصبة.
إخواني وبني جلدتي:
لا يمكن أن أُتهم بالمبالغة حين أقول أن هيئة عُصبة الأمم كانت هيئة صهيونية المولد والنشأة والموت، فإذا كانت هذه الهيئة قد نشأت في أعقاب الحرب العالمية الأولى لوضع آلية لفض المنازعات بين الدول بطريقة سلمية من خلال التحكيم فإننا نفاجأ أن هذا الهدف ما هو إلا ستار معلن يختبأ خلفه الهدف الحقيقي من نشأة تلك الهيئة وهو مساندة اليهود في قيام وطن قومي لهم في فلسطين على حساب أصحاب الأرض من العرب، وحتى يكون كلامنا موضع القبول والتأكيد تعالوا بنا نستعرض بعض الحقائق، والتي يثبت من خلالها أن عصبة الأمم كانت ستار صهيوني لحشد القوى الدولية لإنشاء دولة بني صهيون على أرض فلسطين.
لقد  تأسست عُصبة الأمم عقب مؤتمر باريس للسلام عام 1919، الذي أنهى الحرب العالمية الأولى التي دمّرت أنحاء كثيرة من العالم وأوروبا خصوصًا ، وهي أوّل منظمة أمن دولية هدفت إلى الحفاظ على السلام العالمي. وصل عدد الدول المنتمية لهذه المنظمة إلى 58 دولة في أقصاه، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 سبتمبر سنة 1934 إلى 23 فبراير سنة 1935.
كانت أهداف العصبة الرئيسية تتمثل في منع قيام الحرب عبر ضمان الأمن المشترك بين الدول، والحد من انتشار الأسلحة، وتسوية المنازعات الدولية عبر إجراء المفاوضات والتحكيم الدولي، كما ورد في ميثاقها. Covenant of the League of Nations  (1)
الشعار شبه الرسمي للعصبة من عام 1939 حتى عام 1941
ومن الأهداف الأخرى التي كانت عصبة الأمم قد وضعتها نصب أعينها: تحسين أوضاع العمل بالنسبة للعمّال، معاملة سكّان الدول المنتدبة والمستعمرة بالمساواة مع السكّان والموظفين الحكوميين التابعين للدول المنتدبة، مقاومة الاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة، والعناية بالصحة العالمية وأسرى الحرب، وحماية الأقليّات العرقية في أوروبا(2) أنظر البند رقم 23، Covenant of the League of Nations., Treaty of Versailles..
إذا ما تأملنا تلك الأهداف المعلنة لعُصبة الأمم نجد قائمة طويلة من الأهداف النبيلة، وفي أخرها نجد سُم صهيوني مندس وهو حماية الأقليات العرقية في أوربا ومنْ هي تلك الأقليات غير بني صهيون وهكذا يُصبح بني صهيون تحت مظلة حماية الهيئة الدولية التي تستمد قوتها من قوة الدول الأعضاء في المنظمة.
عرض لبعض الحقائق التي تؤكد وتدعم رؤيتنا أن عصبة الأمم صهيونية المولد والنشأة والموت :
 بطاقة تذكارية تظهر عليها صورة للرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، وتتحدث عن نشأة عصبة الأمم في نقاط.
(1) مولد ونشأة عُصبة الأمم:
كان الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون ومستشاره العقيد إدوارد ماندل هاوس، أكثر الحكوميين تحمسًا لفكرة إنشاء عصبة تحول دون تكرار سفك الدماء الذي حصل، وكان إنشائها محور مبادئ ويلسون الأربعة عشر لتحقيق السلام في أوربا التي تحدث عنها في خطابه أمام الكونغرس،(3)
  Kawamura 2000, p. 135.
 وقد نص المبدأ الأخير منها على أن"يجب تشكيل جمعية عامة من الأمم بموجب المواثيق المحددة لغرض منح ضمانات متبادلة من الاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية للدول الكبرى والصغرى على حد سواء".(4)
Wilson، Woodrow (8 January 1918). President Woodrow Wilson's Fourteen Points. The Avalon Project. accessed 2008-04-19.
وهنا نسأل سؤال: أليس من الغريب أن يكون الرئيس وودرو ويلسون من أشد المتحمسين لإقامة عصبة الأمم، والتي قامت على أساس المبدأ الرابع عشر من المبادئ التي وضعها لتحقيق السلام مع أوربا، والتي مُنح بسببها جائزة نوبل للسلام في شهر أكتوبر من عام1919 ،  ورغم ذلك نجد الولايات المتحدة، بقيادة الكونغرس والحزب الجمهوري، ترفض التصديق على ميثاق العصبة أو الانضمام لها.على اعتبار أنها في النظام التأسيسي للعصبة محاولة من الدول الأوروبية الاستعمارية الكبرى للاستئثار بغنائم الحرب العالمية الأولى. فهل يُعقل هذا؟!
 مبنى مجمع عصبة الأمم في جنيف.
 (2) شهادات صهيونية وغير صهيونية:
هذه بعض شهادات بعض اليهود وغير اليهود حول إنشاء منظمة عُصبة الأمم والتي جاءت متوافقة مع أهداف الصهيونية في السيطرة على العالم وفق ما  جاء في بروتوكولات حكماء صهيون والتي ينفذها اليهود بدقة متناهية من خلال السعي لإنشاء منظمة أو هيئة عالمية ، يخضع لسلطانها جميع ملوك وحكام الأرض ، حتى تقوم ما يدعى دولة إسرائيل الكبرى ويظهر مسيحهم الدجال الذي سوف يحكم بحكم آل داوود ويأمر كل دول العالم بالولاء والطاعة من خلال هذه المنظمة أو الهيئة ، بعد أن يكون أهل الأرض وحكوماتهم قد تعودوا على تنفيذ قراراتها دون نقاش
وقد سعى اليهود لإنشاء هذه المنظمة بعد الحرب العالمية الأولى مع الدول العظمى وهاهي بعض التصريحات للصهاينة تؤكد دورهم في إنشاء هذه العصبة
- أعلن " اسرائيل زانغويل " : ( أن هذه العصبة " عصبة الأمم " هي سفارة لإسرائيل)  
- أعلن " ناحوم سوكولوف " القائد الصهيوني في مؤتمر كارلسباد في 27 آب 1932م : إن فكرة عصبة الأمم فكرة يهودية ، خلقناها بعد صراع استمر 25 عاما ، وستكون القدس يوما ما عاصمة السلام العالمي . وإن ما حققناه نحن اليهود بعد كفاح 25 سنة يرجع الفضل فيه على زعيمنا الخالد تيودور هرتزل )) (5) كتاب حكومات العالم الخفية _سبيريد وفيتش- ص 159
- علق " اللورد ألفرد جوجلاس " محرر " بلين إنكلش " على إنشاء هذه العصبة التي سعى اليهود إلى وجودها بقوله : (( إن عصبة الأمم ستصبح حكومة اليهود المركزية لسيطرتهم العالمية))
- وليام غي كار صاحب كتاب أحجار على رقعة الشطرنج قال (( إن الأمم المتحدة ليست إلا حصان طروادة لأصحاب المؤامرات العالمية ، وما هي إلا رأس للحركة الثورية العالمية ))
-  يقول (ناحوم سكولو) أحد الساسة اليهود: إن عصبة الأمم فكرة يهودية أوجدناها نحن (6) الأخوة الزائفة 127،128.)ولهذا كان الكثير من المراكز في عصبة الأمم، كما في هيئة الأمم المتحدة من بعدها يحتلها اليهود كرعايا للدول الأعضاء المتعددة(7) الأخوة الزائفة 126. والخطر اليهودي/ محمد خليفة التونسي 65،66.)
ليون بورجوا شارك في إنشاء عصبة الأمم وأصبح أول رئيس لها.
- لقد أشار القاضي: أرمسترونج) بمدينة (تكساس) في كتابه "الخونة" طبعة عام 1948م إلى مؤتمر الصهيونيين الذي عقد في بال عام 1897م فقال: "إن فكرة قيام عصبة الأمم وهيئة الأمم المتحدة، ويتبعها إمبراطورية صهيونية عالمية - قد طرحت بهذا الترتيب الزمني على بساط البحث في المؤتمر الصهيوني الذي انعقد في مدينة بال عام 1897م.
- لقد أعلن الصهيونيون المجتمعون في مؤتمر بال أن هدفهم يرمي إلى إخضاع الشعوب المسيحية في العالم، وتأسيس إمبراطورية صهيونية يرأسها ملك يكون إمبراطورًا على العالم كله، وتكشف الخطة عن فكرتهم في الغزو والفتح، وقد كانوا يتبجَّحون في هذا المؤتمر قائلين: إنهم قادرون على فرض سيطرتهم على الصحافة وعلى الذهب في العالم كله.
إنهم يرون في فكرة نظام الحكم في العالم كعصبة الأمم القديمة وهيئة الأمم المتحدة فرصة أخرى ووسائل جديدة للوصول إلى أهدافهم للسيطرة على العالم.ولقد سمعنا رئيس المؤتمر الصهيوني يفاخر بأن عصبة الأمم فكرة يهودية. (8)من كتاب "الحكومة السرية في بريطانيا"؛ بقلم جون كريج سكوت، الكتاب باللغة العربية طبع عام 1957م بمطابع دار الكتاب العربي بمصر
- وفي سنة 1931م صرح البروفسور :أرنولد توينبي في كوبنهاجن بالدانمرك في خطاب له ألقاه فيها بصفته سكرتير المعهد الملكي للشؤون الخارجية الذي يتخذ مركزًا رئيسًا له في شاثام هاوس التاريخي، فقال: إن عصبة الأمم بشكلها المعروف قد سلمت بتقويض سيادة شعوبنا المختلفة.(9) من كتاب "الحكومة السرية في بريطانيا".
- اعترف "إسرائيل زانجويل " الزعيم الصهيوني المعروف ، وهو من رفاق " هرتزل " مؤسس الحركة الصهيونية ، في معرض حديثه عن صك الانتداب ، بأن عصبة الأمم من بدايتها كانت إيحاء يهوديـًا وجهدًا وعملاً يهوديـًا صرفـًا .
- " لوسيان وولف " مندوب الجمعيات اليهودية ، الذي حضر اجتماعات مجلس عصبة الأمم في جنيف عند إقرار صك الانتداب ، فقال : " وأن هذه العصبة تتفق قراراتها مع أنبل التقاليد اليهودية وأقدسها وإن من واجب اليهود المقدس أن يؤيدوا العصبة بجميع الوسائل الممكنة " (10) مجلة البلاغ ـ 1461 .
- أول عمل قامت به عصبة الأمم هو قيام " السير دروموند " بتوجيه رسالة رسمية إلى الصهيوني " حاييم وايزمان " يؤكد له أن حماية حقوق اليهود ستكون من أهم واجبات عصبة الأمم  " .
 (3) وعد بلفور:
نقل حاييم وايزمان نشاطه المكثف في عام 1882 إلى لندن قائلاً: أنها الطريق إلى فلسطين، وتم الإعلان عن " الحركة الصهيونية".وعن نشاط  وايزمان قال لورد "باسفيلد" عن حاييم وايزمان، "إذا كان لورد روتشيلد له الفضل في صدور وعد بلفور عام 1917م، فإن حاييم وايزمان له الفضل في جعل الرئيس الأمريكي هاري ترومان يعترف بإسرائيل عام 1948م. وأن الصراع العربي الصهيوني غير عادل، لأن اليهود كان لهم حاييم وايزمان، والعرب ليس عندهم مثله". (11) كتاب الحصار – كونر كروز أبريان)
فوعد بلفور الذي كتب نصوصه الزعيمان اليهوديان " روتشيلد " و " وايزمان "والذي نظر إليه البعض على أنه مجرد تصريح رسمي صدر عن الدولة البريطانية أثناء الانتداب على فلسطين، لم يكن كذلك أبداً، ولم يكن عملاً دولياً كما ينتشر في أذهان بعض الشعوب. وإنما قد تمت مناقشته ونسج خيوطه بين صهاينة أمريكا وإنجلترا والمنظمة الصهيونية في بريطانيا التي  أرسلته إلى أمريكا والتي أعادته بعد ذلك بواسطة كولوني لهاوس في رسالة إلى وزارة الحرب البريطانية عام 1917 ليعلن موافقة أمريكا على النص، بعد ذلك قام بلفور وزير خارجية بريطانيا بإرساله إلى رئيس المنظمة الصهيونية وهو اليهودي لورد روتشيلد يخبره فيها بأن بريطانيا قد وافقت على طلب المنظمة بتأسيس وطن قومي لليهود بفلسطين،وكان ذلك إيذانا بمولد ما أسموه بتصريح بلفور في 2 نوفمبر عام 1917. وعلينا نحن العرب ألا ننسى أنه حين صدر الوعد كان تعداد اليهود في فلسطين لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان.
ليونيل والتر روتشيلد
وكان نص الوعد:
وزارة الخارجية
في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1917
عزيزي اللورد روتشيلد
يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالتها، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.
المخلص
آرثر جيمس بلفور
رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر (من اليسار) جورج لويد، رئيس وزراء المملكة المتحدة، إيرل كرزون، وزير خارجية بريطانيا، ألكسندر ميلران، رئيس وزراء فرنسا وفرانسيسكو ساڤريو نيتي، رئيس وزراء إيطاليا.
 (4) مؤتمر سان ريمو:
تم عقد مؤتمر سان ريمو بإيطاليا من خلال المجلس الأعلى للحلفاء بعد الحرب العالمية الأولى، في الفترة من 19-26 أبريل 1920. وحضره الحلفاء الرئيسيون في الحرب العالمية الأولى يمثلهم رئيس وزراء المملكة المتحدة :جورج لويد، رئيس وزراء فرنسا:ألكسندر ميلران، ورئيس وزراء إيطاليا: فرانسيسكو سافريو نيتي، وسفير اليابان ك. ماتسوي.
كما حضر مؤتمر سان ريمو وفداً يهودياً مكوناً من حاييم وايزمان وناحوم سوكولوف وهربرت صمويل.
وفي 25 أبريل 1920 تم توقيع معاهدة سان ريمو التي حددت مناطق النفوذ البريطانية والفرنسية في المشرق العربي.و نظمت مصالح الحلفاء المنتصرين،وفي المؤتمر تم تسليّم صك الانتداب إلى فرنسا لتحكم سورية ولبنان وإلى بريطانيا لتحكم فلسطين وعبر الأردن والعراق. وبموجب الاتفاقية احتفظت بريطانيا بولاية الموصل، لكنها تعهدت بتسليم 25% من نفط الموصل المرتقب إلى فرنسا.فيما تعهدت فرنسا بتأمين توصيل نفط بريطانيا عبر سورية إلى البحر المتوسط. وأكد المؤتمر على وعد بلفور بتأسيس دولة يهودية في فلسطين.
قدم الوفد اليهودي في المؤتمر مذكرة إلى الوفد البريطاني عن التسوية النهائية في منطقة شرق البحر المتوسط. وقد تم استدعاء وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور للتشاور. وبالرغم من اعتراض فرنسا على إدماج وعد بلفور في قرارات المؤتمر، إلى أن الضغوط البريطانية جعلت فرنسا توافق.
وبذلك يكون المؤتمر قد بحث:
  • معاهدة سيفر التي رسمت مستقبل المنطقة العربية التي تضم العراق وسورية بما فيها لبنان والأردن وفلسطين.
  • التقسيمات والانتدابات حسب مصالح دول الحلفاء، بحيث تقسم سوريا الكبرى إلى أربعة أقسام: سورية، ولبنان، والأردن، وفلسطين.
  • تكون سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، وفلسطين والأردن تحت الانتداب البريطاني بالإضافة إلى العراق. وقد تسبب وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، في اندلاع صدامات واسعة بين اليهود والعرب في مدينة القدس. 
  • ملخص نتائج المؤتمر
- وضع سورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي.
- وضع العراق تحت الانتداب الإنجليزي.
- وضع فلسطين وشرقي الأردن تحت الانتداب الإنجليزي مع الالتزام بتنفيذ وعد بلفور
صورة من وعد بلفور مع كاتبه
(5) الانتداب البريطاني على فلسطين:
بمجرد صدور قرار مؤتمر سان ريمو لدول الحلفاء "1920" بالموافقة على تصريح بلفور وانتداب بريطانيا على فلسطين حتى سارعت الدبلوماسيتان البريطانية والصهيونية إلى العمل في عصبة الأمم المتحدة للحصول على صك الانتداب البريطاني، ليكون بمثابة تصديق رسمي لذلك القرار، ويتضمن الخطوات الكفيلة بتنفيذ تصريح بلفور، أي: بناء الوطن اليهودي بإشراف الانتداب البريطاني.وقد وُضعت مسوّدات صك الانتداب، كتصريح بلفور، بالتشاور السري بين الحكومة البريطانية والمنظمة الصهيونية العالمية، وبمعزل تام عن عرب فلسطين.
 وكان الوفد البريطاني إلى مؤتمر الصلح في باريس قد طلب من المنظمة الصهيونية العالمية صوغ مقترحاتها بشان الانتداب على فلسطين في مشروع متكامل، فوضعته وقدمته إلى الحكومة البريطانية في 15 تموز (يوليو) 1919، فأدخلت هذه فيه بعض تعديلات وقدمته إلى عصبة الأمم في 6 كانون الأول (ديسمبر) 1920. وفي آب (أغسطس) 1921، قدمته الحكومة البريطانية إلى البرلمان البريطاني، فادخل فيه تعديلات أخرى، إلا أنه تم معارضته معارضة داخلية قوية، ورفضه مجلس اللوردات في حزيران (يوينو) 1922، ولكن الحكومة إحالته على مجلس العموم، الذي وافق عليه. وفي 24 تموز (يوليو) 1922، صادق عليه مجلس عصبة الأمم، ووضع موضع التنفيذ في 29 أيلول (سبتمبر) 1923.
 منطقة الانتداب الفرنسي
وكان من بين أسباب التأخير في إقرار صك الانتداب أيضا، محاولة تسوية المسائل السياسية العالقة في نطاق المصالح الاستعمارية المتنافسة لدول الحلفاء: فسويت مشكلة الحدود السورية الجنوبية بين بريطانيا وفرنسا، وتقرر فصل شرقي الأردن في إمارة خاصة، كما سوي الموقف مع أميركا على أساس اعتراف بريطانيا بمصالحها الاقتصادية والثقافية في المنطقة.
(أ) صك الانتداب البريطاني على فلسطين:
أعلن مشروعه من قبل عصبة الأمم المتحدة بتاريخ 6 يوليو 1921 وصودق عليه في 24 يوليو سنة 1922 ووضع موضع التنفيذ في 29 سبتمبر
 (1) مقدمة الصك:  مجلس عصبة الأمم
لما كانت دول الحلفاء الكبرى قد وافقت على أن يعهد بإدارة فلسطين التي كانت تابعة فيما مضى للمملكة العثمانية بالحدود التي تعينها تلك الدول إلى دولة منتدبة تختارها الدول المشار إليها تنفيذا لنصوص المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم.
ولما كانت دول الحلفاء قد وافقت على أن تكون الدولة المنتدبة مسئولة عن تنفيذ التصريح الذي أصدرته في الأصل حكومة صاحب الجلالة البريطانية في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني من سنة 1917  قد وافقت أيضا على أن تكون الدول المنتدبة مسئولة عن تنفيذ التصريح وأقرته الدول المذكورة لصالح إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين على أن يفهم جليا انه لن يؤتي بعمل من شانه أن يضير بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية الموجودة الآن في فلسطين أو بالحقوق أو الوضع السياسي مما يتمتع به اليهود في أية بلاد أخرى.
ولما كان قد اعترف بذلك بالصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين وبالأسباب التي تبعث على إعادة إنشاء وطنهم القومي في تلك البلاد.
ولما كانت دول الحلفاء قد اختارت صاحب الجلالة البريطانية ليكون منتدباً على فلسطين.
ولما كان الانتداب على فلسطين قد صيغ في النصوص التالية وعرض على مجلس عصبة الأمم لإقراره ولما كان صاحب الجلالة البريطانية قد قبل الانتداب على فلسطين وتعهد بتنفيذه بالنيابة عن عصبة الأمم طبقا للنصوص والشروط التالية.
ولما كانت الفقرة الثامنة من المادة 22 المتقدمة الذكر تنص على أن درجة السلطة أو السيطرة أو الإدارة التي تمارسها الدولة المنتدبة سيحددها بصراحة مجلس عصبة الأمم إذا لم يكن هناك اتفاق سابق بشأنها بين أعضاء عصبة الأمم.
لذلك فان مجلس عصبة الأمم بعد تأييده الانتداب المذكور يحدد شروطه ونصوصه بما يلي
منطقة الانتداب البريطاني على فلسطين. مؤتمر سان ريمو (1920).
(2) مواد صك الانتداب:
المادة الأولى:
يكون للدولة المنتدبة السلطة الفعلية في التشريع والإدارة باستثناء ما يكون قد قيد في نصوص هذا الصك.
المادة الثانية:
تكون الدولة المنتدبة مسئولة عن وضع البلاد في أحوال سياسية وإدارية واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي وفقا لما جاء بيانه في ديباجة هذا الصك وترقية مؤسسات الحكم الذاتي وتكون مسئولة أيضا عن صيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين بقطع النظر عن الجنس والدين.
المادة الثالثة:
يترتب على الدولة المنتدبة أن تعمل على تشجيع الاستقلال المحلي على قدر ما تسمح به الظروف.
المادة الرابعة:
يعترف بوكالة يهودية ملائمة كهيئة عمومية لإسداء المشورة إلى إدارة فلسطين والتعاون معها في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك من الأمور التي قد تؤثر في إنشاء الوطن القومي اليهودي ومصالح السكان اليهود في فلسطين ولتساعد وتشارك في ترقية البلاد على أن يكون ذلك خاضعا دوما لمراقبة الإدارة.
يعترف بالجمعية الصهيونية كوكالة ملائمة ما دامت الدولة المنتدبة ترى أن تأليفها ودستورها يجعلانها صالحة ولائقة لهذا الغرض ويترتب على الجمعية الصهيونية أن تتخذ ما يلزم من التدابير بعد استشارة حكومة صاحب الجلالة البريطانية للحصول على معونة جمع اليهود الذين يبغون المساعدة في إنشاء الوطن اليهودي.
المادة الخامسة:
تكون الدولة المنتدبة مسئولة عن ضمان عدم التنازل عن أي جزء من أراضي فلسطين إلى حكومة دولة أجنبية وعدم تأجيره إلى تلك الحكومة أو وضعه تحت تصرفها بأية صورة أخرى.
المادة السادسة:
على إدارة فلسطين مع ضمان عدم إلحاق الضرر بحقوق ووضع فئات الأهالي الأخرى أن تسهل هجرة اليهود في أحوال ملائمة وان تشجع بالتعاون مع الوكالة اليهودية المشار إليها في المادة الرابعة، حشد اليهود في الأراضي الأميرية والأراضي الموات غير المطلوبة للمقاصد العمومية.
المادة السابعة:
تتولى إدارة فلسطين مسئولة سن قانون للجنسية ويجب أن يشتمل ذلك القانون على نصوص تسهل اكتساب الجنسية الفلسطينية لليهود الذين يتخذون فلسطين مقاما دائما لهم.
المادة الثامنة:
إن امتيازات وحصانات الأجانب بما فيها مزايا الحكم القنصلية والحماية التي يتمتع بها الرعايا الأجانب في السابق بحكم الامتيازات أو العرف في المملكة العثمانية لا تكون نافذة في فلسطين.
غير انه متى انتهى اجل الانتداب تعاد هذه الامتيازات في الحال برمتها أو مع التعديل الذي يكون قد تم الاتفاق عليه بين الدول صاحبة الشأن إلا إذا سبق للدول التي كان رعاياها يتمتعون بالامتيازات المذكورة في أول آب سنة 1914 أن تنازلت عن حق استرجاع تلك الامتيازات أو وافقت على عدم تطبيقها لأجل مسمى.
المادة التاسعة:
تكون الدولة المنتدبة مسئولة عن جعل النظام القضائي القائم في فلسطين ضامنا تمام الضمان لحقوق الأجانب والوطنين على السواء.
ويكون احترام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية لمختلف الشعوب والطوائف مضمونا تمام الضمان أيضا بصورة خاصة تكون إدارة الأوقاف خاضعة للشرائع الدينية وشروط الواقفين.
المادة العاشرة:
تكون المعاهدات المبرمة بين الدول المنتدبة وسائر الدول الأجنبية بشان تسليم المجرمين مرعية الإجراء في فلسطين إلى أن تعقد اتفاقات خاصة بذلك فيما يتعلق بفلسطين.
المادة الحادية عشرة:
تتخذ إدارة فلسطين جميع ما يلزم من التدابير لصون مصالح الجمهور فيما يتعلق بترقية البلاد وعمرانها ويكون لها السلطة في وضع ما يلزم من الأحكام لاستهلاك أي مورد من موارد الطبيعة أو الأعمال والمنافع العمومية الموجودة في البلاد أو التي ستؤسس فيما بعد أو السيطرة عليها بشرط مراعاة الالتزامات التي قبلتها الدولة المنتدبة على نفسها.
ويترتب عليها أن توجد نظاما للأراضي يلائم احتياجات البلاد مراعية في ذلك من بين الأمور الأخرى الرغبة في تشجيع حشد السكان في الأراضي وتكثيف الزراعة.
ويمكن لإدارة البلاد أن تتفق مع الوكالة اليهودية المذكورة في المادة الرابعة على أن تقوم هذه الوكالة بإنشاء أو تسيير الأشغال والمصالح والمنافع العمومية وترقية مرافق البلاد الطبيعية بشروط عادلة ومنصفة ما دامت الإدارة لا تتولى هذه الأمور مباشرة بنفسها. غير أن كل اتفاق كهذا يجب أن يشترط فيه إلا تتجاوز نسبة الأرباح التي توزعها الوكالة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مقدار الفائدة المعقولة التي يعود بها رأس المال المستثمر وان كل ما يزيد على الفائدة من الأرباح يجب أن يستخدم لما فيه نفع البلاد على الوجه الذي توافق عليه الإدارة.
المادة الثانية عشرة:
يعهد إلى الدولة المنتدبة بالإشراف على علاقات فلسطين الخارجية وحق إصدار البراءات إلى القناصل الذين تعينهم الدول الأجنبية ويكون لها الحق أيضا في أن تشمل رعايا فلسطين وهم خارج حدود منطقتها بحماية سفرائها وقناصلها.
المادة الثالثة عشرة:
تضطلع الدولة المنتدبة بجميع المسؤوليات المتعلقة بالأماكن المقدسة والمباني أو المواقع الدينية في فلسطين بما في ذلك مسؤولية الحفاظ على الحقوق الموجودة وضمان الوصول إلى الأماكن المقدسة والمباني والمواقع الدينية وحرية العبادة مع المحافظة على مقتضيات النظام العام والآداب العامة. وتكون الدولة المنتدبة مسئولة أمام عصبة الأمم دون سواها عن كل ما يتعلق بذلك بشرط ألا تتحول نصوص هذه المادة دون اتفاق الدولة المنتدبة مع إدارة البلاد على ما تراه الدولة المنتدبة ملائماً لتنفيذ نصوص هذه المادة وبشرط ألا يفسر شيء من هذا الصك تفسيرا يخول الدولة المنتدبة سلطة التعرض أو التدخل في نظام إدارة المقامات الإسلامية المقدسة الصرفة المصونة حصانتها.
المادة الرابعة عشرة:
تؤلف الدولة المنتدبة لجنة خاصة لدرس وتحقيق وتقرير الحقوق والادعاءات المتعلقة بالأماكن المقدسة والحقوق والادعاءات المتعلقة بالطوائف الدينية المختلفة في فلسطين وتعرض طريقة اختيار هذه اللجنة وقوامها ووظائفها على مجلس عصبة الأمم لإقرارها ولا تعين اللجنة ولا تقوم بوظائفها دون موافقة المجلس المذكور.
 المادة الخامسة عشرة:
يترتب على الدولة المنتدبة أن تضمن جعل الحرية الدينية التامة وحرية القيام بجميع شعائر العبادة مكفولتين للجميع بشرط المحافظة على النظام العام والآداب العامة فقط ويجب ألا يكون ثمة تمييز مهما كان نوعه بين سكان فلسطين على أساس الجنس أو الدين أو اللغة وألا يحرم شخص من دخول فلسطين بسبب معتقده الديني فقط.
ويجب ألا تحرم أية طائفة كانت من حق صيانة مدارسها الخاصة لتعليم أبنائها بلغتها الخاصة وألا تنتقص من هذا الحق ما دام ذلك مطابقا لشروط التعليم العمومية التي قد تفرضها الإدارة.
المادة السادسة عشرة:
تكون الدولة المنتدبة مسئولة عن ممارسة ما يقتضيه أمر المحافظة على النظام العام والحكم المنظم من الإشراف على الهيئات الدينية والجزئية التابعة لجميع الطوائف المذهبية في فلسطين ومع مراعاة هذا الشرط لا يجوز أن تتخذ في فلسطين تدابير من شانها إعاقة هذه الهيئات أو التعرض لها أو إظهار التحيز ضد أي ممثل من ممثليها أو عضو من أعضائها بسبب دينه أو جنسيته.
المادة السابعة عشرة:
يجوز لإدارة فلسطين أن تنظم على أساس التطوع القوات اللازمة للمحافظة على السلام والنظام والقوات اللازمة للدفاع عن البلاد أيضا بشرط أن يكون خاضعا لإشراف الدولة المنتدبة ولكن لا يجوز لإدارة فلسطين أن تستخدم هذه القوات في غير الأغراض الأنفة الذكر إلا بموافقة الدولة المنتدبة وفيما عدا ذلك لا يجوز لإدارة فلسطين أن تؤلف أو أن تستبقى أية قوة من القوات العسكرية أو البحرية أو الجوية.
ليس في هذه المادة ما يمنع إدارة فلسطين من الاشتراك في نفقات القوات التي تكون للدولة المنتدبة في فلسطين.
ويحق للدولة المنتدبة في كل وقت أن تستخدم طرق فلسطين وسككها الحديدية ومرافئها لحركات القوات المسلحة ونقل الوقود والمهمات.
المادة الثامنة عشرة:
يجب على الدولة المنتدبة أن تضمن عدم التمييز في فلسطين بين رعايا أية دولة من الدول الداخلة في عصبة الأمم (ومن جملة ذلك الشركات المؤلفة بحسب قوانين تلك الدول) ورعايا الدول المنتدبة أو رعايا أية دولة أجنبية أخرى في الأمور المتعلقة بالضرائب أو التجارة أو الملاحة أو تعاطي البضائع أو المهن أو في معاملة السفن التجارية أو الطيارات المدنية وكذلك يجب ألا يكون هناك تمييز في فلسطين ضد ا لبضائع أو المهن أو في معاملة السفن التجارية أو الطيارات المدنية وكذلك يجب ألا يكون هناك تمييز في فلسطين ضد البضائع التي يكون أصلها من بلاد من بلدان الدول المذكورة أو تكون مرسلة إليها وتطلق حرية مرور البضائع بطريق (الترانسيت) عبر البلاد المشمولة بالانتداب بشروط عادلة.
ومع مراعاة ما تقدم وسائر أحكام صك الانتداب هذا يجوز لإدارة فلسطين أن تفرض بالتشاور مع الدولة المنتدبة ما تراه ضروريا من الضرائب والرسوم الجمركية وان تتخذ ما تراه صالحا من التدابير لتنشيط ترقية المرافق الطبيعية في البلاد وصيانة مصالح السكان فيها ويجوز لها أن تعقد بالتشاور مع الدول المنتدبة اتفاقاً جمركياً خاصاً مع أية دولة من الدول التي كانت جميع أملاكها في سنة 1914 داخلة في تركيا الآسيوية أو شبه جزيرة العرب.
 المادة التاسعة عشرة:
تضم الدول المنتدبة بالنيابة عن إدارة فلسطين إلى كل ميثاق من المواثيق الدولية العامة التي سبق عقدها أو التي تعقد فيما بعد بموافقة عصبة الأمم بشان الاتجار بالرقيق والاتجار بالسلاح والذخيرة أو بالمخدرات أو فيما يتعلق بالمساواة التجارية وحرية مرور البضائع بطريق التوسط (الترانسيت) والملاحة والطيران والمواصلات البريدية والبرقية وللاسلكية أو بالممتلكات الأدبية والفنية والصناعية.
المادة العشرون:
تتعاون الدول المنتدبة بالنيابة عن إدارة فلسطين في تنفيذ كل سياسة مشتركة تقررها عصبة الأمم لمنع انتشار الأمراض ومكافحتها بما في ذلك أمراض النباتات والحيوانات بقدر ما تسمح به الأحوال الدينية والاجتماعية وغيرها من الأحوال.
المادة الحادية والعشرون:
يترتب على الدولة أن تؤمن وضع وتنفيذ قانون خاص بالآثار القديمة على أساس القواعد المذكورة فيما يلي خلال الإثنى عشر شهراً الأولى من هذا التاريخ ويكون هذا القانون ضامناً لرعايا جميع الدول الداخلة في عصبة الأمم والمساواة في المعاملة فيما يتعلق بالحفريات والتنقيبات الأثرية:
- تعني عبارة (الآثار القديمة) كل ما أنشأته أو أنتجته أيدي البشر سنة 1700 ميلادية.
- يسن التشريع المتعلق بحماية الآثار القديمة على أساس التشجيع لا التهديد وكل من اكتشف أثراً دون أن يكون مزوداً بالتصريح المذكور في الفقرة الخامسة وابلغ الأمر إلى احد موظفي الدائرة المختصة يكافأ بمكافأة تتناسب مع قيمة ما اكتشفه.
- لا يجوز بيع شيء من الآثار القديمة إلا للدائرة المختصة ما لم تتنازل تلك الدائرة عن شرائه ولا يجوز إخراج أي شيء من الآثار القديمة من البلاد إلا بموجب رخصة تصدير صادرة من تلك الدائرة.
- كل من أتلف أو ألحق ضرراً بقطعة من الآثار القديمة عن سوء نية أو إهمال يعاقب بالعقوبة المعينة.
- يحظر إجراء الحفر أو التنقيب للبحث عن الآثار القديمة إلا بتصريح من الدائرة المختصة ويغرم المخالف بغرامة مالية.
- توضع شروط عادلة لنزع ملكية الأراضي ذات القيمة التاريخية أو الأثرية سواء أكان نزع الملكية مؤقتا أو دائما.
- يقتصر في إعطاء التصريح لإجراء الحفريات على الأشخاص الذين يقدمون أدلة كافية على خبرتهم في الآثار ويترتب على إدارة فلسطين ألا تسير عند إعطاء هذه التصاريح على طريقة تؤدي إلى استثناء علماء أية امة من الأمم من التراخيص بدون سبب مبرر.
- يقسم ناتج الحفريات بين المكتشف والدائرة المختصة على أساس النسبة التي تعينها تلك الدائرة فإذا تعذرت القسمة لأسباب علمية يعطي للمكتشف تعويض عادل بدلاً من إعطائه قسما من الآثار المكتشفة.
 المادة الثانية والعشرون:
تكون الإنجليزية والعربية والعبرية اللغات الرسمية لفلسطين وكل عبارة أو كتابة بالعربية وردت على طوابع أو عملة تستعمل في فلسطين يجب ألا تكرر بالعبرية وكل عبارة أو كتابة بالعبرية يجب ألا تكرر بالعربية.
المادة الثالثة والعشرون:
تعترف إدارة فلسطين بالأيام المقدسة "الأعياد" عند كل طائفة من الطوائف في فلسطين أيام عطلة قانونية لأفراد تلك الطائفة.
المادة الرابعة والعشرون:
تقدم الدولة المنتدبة إلى عصبة الأمم تقريراً سنوياً بصورة تقنع المجلس بتناول التدابير التي اتخذت أثناء تلك السنة لتنفيذ نصوص الانتداب وترسل نسخة من جميع الأنظمة والقوانين التي تسن أو تصدر أثناء تلك السنة مع التقرير.
المادة الخامسة والعشرون:
يحق للدولة المنتدبة بموافقة مجلس عصبة الأمم أن ترجئ أو توقف تطبيق ما تراه من هذه النصوص غير قابل للتطبيق على المنطقة الواقعة ما بين نهر الأردن والحد الشرقي لفلسطين كما سيعين فيما بعد بالنسبة للأحوال المحلية السائدة في تلك المنطقة وان تتخذ ما تراه ملائما من التدابير لإدارة تلك المنطقة وفقا لأحوالها المحلية بشرط ألا يؤتي بعمل لا يتفق مع أحكام المواد 15، 16، 18.
المادة السادسة والعشرون:
توافق الدولة المنتدبة على انه إذا وقع خلاف بينها وبين عضو آخر من أعضاء عصبة الأمم حول تفسير نصوص صك الانتداب أو تطبيقها وتعذر حله بالمفاوضات يعرض على محكمة العدل الدولية الدائمة المنصوص عليها في المادة الرابعة عشرة من ميثاق عصبة الأمم.
المادة السابعة والعشرون:
أن كل تعديل يجري في شروط هذا الانتداب يجب أن يكون مقترنا بموافقة مجلس عصبة الأمم.
المادة الثامنة والعشرون:
في حالة انتهاء الانتداب الممنوح للدولة المنتدبة بموجب هذا الصك يتخذ مجلس عصبة الأمم ما يراه ضروريا من التدابير لصون استمرار الحقوق المؤمنة بموجب المادتين 13 ،14 على الدوام بضمان العصبة ويستعمل نفوذه لان يكفل بضمان الجمعية احترام حكومة فلسطين للالتزامات المالية التي تحملتها إدارة فلسطين بصورة مشروعة في عهد الانتداب احتراما تاما وفي جملة ذلك حقوق الموظفين في رواتب التقاعد والمكافآت.
جنية فلسطيني اصدر عهد الأنتداب البريطاني على فلسطين عام 1948م
(3) نظرة تحليلية لصك الانتداب:
تألف صك الانتداب من مقدمه و28 مادة، وكان بمثابة الدستور الاستعماري الصهيوني الذي حكمت بموجبه فلسطين طوال فترة الانتداب البريطاني، وقد تضمنت المقدمة نص تصريح بلفور، ومصادقة عصبة الأمم على انتداب بريطانيا على فلسطين مع تخويلها مسؤولية تنفيذ التصريح، وتأكيد "الصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين، والأسباب التي تدعو إلى إعادة إنشاء وطنهم القومي في تلك البلاد"
لقد كان صك الانتداب وثيقة سياسية بالغة الخطورة، والمستند الذي بررت به بريطانيا سياستها الصهيونية، على أساس انه تعهد دولي ملزم فوضت عصبة الأمم إليها أمر تنفيذه، وقد تضمن هذا الصك مخططا مدروسا لإقامة الوطن القومي اليهودي الذي نص عليه تصريح بلفور وخصصت مواده الرئيسية لضمان المصالح الصهيونية والبريطانية، كما أنه احتوى على الكثير من المتناقضات منها:
- تجاهل صك الانتداب تجاهلا صريحا الواقع الفلسطيني التاريخي والقومي، والتجأ إلى أساس من الباطل ليؤكد الصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين، واتخاذ ذلك  أساسا لاعتبار فلسطين وطنا قوميا لليهود.
- تجاهل صك الانتداب للأكثرية العربية الساحقة التي لم يأت على ذكر وضعها وحقوقها، إلا بشكل منقوص جدا وعرضي، والتي كان عددها في فلسطين وقت صدور الصك يفوق 90% من مجموع السكان، واليهود دون 10% ولا تكاد ترتفع أملاكهم إلى 2% من الأراضي
من اليمين رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وودرو ويلسون، رئيس وزراء فرنسا جورج كليمنصو، رئيس وزراء إيطاليا فيتوريو إمانويلي أورلاندو، رئيس وزراء بريطانيا ديفيد لويد جورج
- يمثل الصك خرقا لاتفاقية حسين-مكماهون التي تعهدت بريطانيا بموجبها باستقلال البلاد العربية بعد الحرب، على الرغم من الادعاء البريطاني بان فلسطين قد استثنيت من تلك الاتفاقية،كما جاء طعنا في كل التعهدات المتعددة الأخرى التي قطعتها بريطانيا والحلفاء للعرب في أثناء الحرب العالمية الأولي.
- جاء الصك مخالفة لميثاق عصبة الأمم" بحسب ما جاء في المادة (22) الذي جعل لرغبة السكان الأصليين المقام الأول في اختيار الدول المنتدبة، فالعرب، وهم السكان الأصليون والأغلبية الساحقة، لم يختاروا بريطانيا، بل إن المنظمة الصهيونية العالمية هي التي اختارتها.
- وبما أن المسألة كلها منه وله، فقد قلبوا الأوضاع المتعارف عليها دولياً وقانونياً –عمداً- حيث جعلوا الأقلية التي لم تزد عن بضعة آلاف في ذلك الحين، جعلوا منها الأصل في الإشارة إلى أهل البلاد إذ قالوا بالحرف الواحد :... وأما الطوائف الغير يهودية... وهكذا انقلبت الأقلية الضئيلة جداً لتحمل أسم الأغلبية، حين اختفى أسم الأغلبية.
- حدث أمر غريب، وهو قرينة دامغة تؤكد المستور، فقد كان الإرهابيون اليهود في فلسطين يقتلون الضباط والجنود البريطانيين ويمثلون بجثثهم ويحرقون لهم المستودعات ومحطات البنزين والإدارات....فالإرهابي يدين لتنظيماته السرية بالولاء حتى وان كان مجنداً بالجيش البريطاني. فإذا وقف ضابط أو جندي عقبة في سبيل تنفيذ أي عملية إرهابية يرون تنفيذها فالموت له حتى لو كان بريطانياً.
- أما من وجهة نظر الحركة الصهيونية، فقد كان صك الانتداب تنفيذا لمطلبها المرحلي الأساسي آنذاك، وهو المصادقة الدولية على تصريح بلفور، وإنشاء الوطن القومي اليهودي بإشراف بريطانيا وحمايتها ذلك بان تصريح بلفور كان عطفا أو وعدا بريطانيا، أما صك الانتداب فقد اعتبر وثيقة ملزمة وهكذا، كان صك الانتداب وليد التآمر الاستعماري الصهيوني في إطار منظمة عصبة الأمم، تماما كما جاء قرار تقسيم فلسطين بعد ذلك بربع قرن (1947) وليد التآمر الاستعماري البريطاني والحركة الصهيونية ليكملا العمل الذي بدأه الاحتلال البريطاني، ودخلت فلسطين مرحلة جديدة من الكفاح الدامي المستمر، مقاومة للتهويد ومحافظة على عروبة البلاد.
 (4) الأيدي الصهيونية في صك الانتداب:
إن الإرهاب الجديد ومراحل تطوره قد تمت ممارسته في فلسطين بضراوة غير مسبوقة في التاريخ تحت ستار الانتداب البريطاني على فلسطين،فالكشف عن قناع الانتداب على فلسطين،يُعري ممارسات القرصنة الصهيونية على حقيقتها، فتعالوا بنا نرى كيف عملت الأيادي الصهيونية في صياغة صك الانتداب البريطاني على فلسطين وذلك من خلال النقاط التالية:
- لقد سجل زعيم الصهيونية المعروف الدكتور " حاييم وايزمان " في مذكراته أن اليهودي الأمريكي "بنيامين كوهين " كان يقوم مع سكرتير اللورد " كيرزون " ، وزير خارجية بريطانيا في ذلك الحين ، بوضع نصوص صك الانتداب على فلسطين .
- كما سجلت لجنة التحقيق الإنجليزية في الكتاب الذي أصدرته عام 1937م بأن الصهيوني الأمريكي " فيلكس فرانكفورتر " هو من بين المشاركين الرئيسيين في وضع الصيغة النهائية لصك الانتداب على فلسطين !!
- نقل حاييم وايزمان نشاطه المكثف في عام 1882 إلى لندن قائلاً: أنها الطريق إلى فلسطين، وتم الإعلان عن " الحركة الصهيونية". وفي نفس العام بدأ تنفيذ غزو مصر والزحف عليها تحت اسم علني هو : دولة بريطانيا.
- بعد استتباب الأمر لهم كان القرار الثاني هو الزحف على فلسطين، وتحت الاسم العلني بريطانيا. بينما لم يكن لبريطانيا الدولة سوى الاسم. فالجيوش البريطانية الزاحفة والتي زحفت من مصر إلى فلسطين عام 1916 عن طريق صحراء سيناء،كانت من الألف إلى الياء هي يهود بريطانيا، كانت قيادة الجيوش الزاحفة يهودية وفرق خاصة أسمها فرقة البغالة، وفرقة البنادق الملكية وغيرها بكاملها من اليهود.
- ما أسموه ظاهرياً " الانتداب البريطاني" على فلسطين، لم يكن لبريطانيا منه سوى الاسم والختم والتاريخ. إذ أن المؤامرة من أولها إلى أخرها تمت بإعداد وصناعة وبأوامر الإرهابيين سراً منذ عام 1917 وبعد أتمام كل شيء أرسل إلى عصبة الأمم ليحمل أختامها وأسمها وكأنه صادر عنها.
- وضع يهوي أمريكي أسمه بنيامين كوهين نصوص صك الانتداب البريطاني على فلسطين، وبعد أن أنتهي من كتابة بنوده، تم بحثه ومناقشته بين الأعضاء السريين من إرهابي يهود بريطانيا، ثم تناوله بالمناقشة والتداول الجمعية الصهيونية في لندن، وبعد أن انتهوا من صياغته، تم تمرره ورفعة إلى وزارة الخارجية البريطانية ليتم إقراره بواسطة يهودها المتمركزين بالحكومة، ليرسل بعد ذلك إلى ما يسمى " عصبة الأمم"، ليحمل ختمها وأسمها وكأنه وضع وخطط وصدر عنها.
- اليهودي، سير صموئيل هربرت، عين وأرسل ليكون أول مندوب سامي لبريطانيا بعد صدور صك الانتداب!!
(ب) عصبة الأمم في خدمة اليهود:
من خلال عصبة الأمم المتحدة تمكن اليهود من تحقيق العديد من المكاسب، منها:
 1- أن مؤتمر الصلح الذي أنعقد في باريس، كان كل من يمثله ويحضره من مندوبين للدول الكبرى المنتصرة هم من اليهود وكان سكرتير المؤتمر يهودياً وكان مستشارو المندوبين من اليهود أيضا.
2- تلافياً للكشف عن عناصر هذا التكوين الشاذ، لم يأت ذكر لأسماء الدول التي قامت أساساً ومنذ البداية بتكوين هذا الجسم وإعطائه هذا الاسم.
3- رغم الدخول الدول في عضوية العصبة،إلا أن أكثر ها كان ينسحب متنازلاً عنها.
4- إن روسيا أحدى الدول العظمى لم تتم عضويتها إلا في عام 1934،ثم طردت عام 1938 ولم تنسحب.
5-الحد من السيادة المطلقة للدولة الواحدة، وإجبار الدول الجديدة التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى بأن تأخذ على عاتقها الالتزام بمعاهداتٍ مع القوى المتحالفة وشريكاتها، وفي هذه المعاهدات من الشروط ما يحمي السكان الذين يختلفون عن أغلبية المواطنين في الجنس واللغة والدين، وقد توّج النصر اليهودي بالشرط الذي وضع  (( حقوق الجماعات المحلية )) تحت الضمان العالمي، وأخضعها لتحكيم عصبة الأمم ))
 وغنى عن القول أن المستفيد الأول والأخير من هذا الكلام هم اليهود وحدهم؛ لأنهم الأقلية الوحيدة بين سكان العالم المختلفة عن أغلبية المواطنين في الجنس واللغة والدين.
6- تمكن اليهود من خلال العصبة من إثارة اهتمام الرأي العام العالمي للاضطهاد الذي تعرضوا له في ألمانيا، فعملوا على استصدار قرار أممي تدفع ألمانيا بموجبه تعويضات لليهود عن هذا الاضطهاد،ولا تزال ألمانيا مستمرة في دفع فاتورة هذا القرار حتى اليوم.
وأخيراً فإن من أعظم ما حققه اليهود من خلال عصبة الأمم المتحدة هو سيطرة أمة واحدة قليلة على كل أمم الأرض. (12)الأخوة الزائفة 122 بتصرف.
 (ج) الحقيقة المرة:
إن الحقيقة المرة التي ينبغي علينا أن نعترف بها، ونتجرع مرارتها، أن هذا الصك قد صدر بقرار يهودي ؛ لأنه صدر استنادًا لوعد " بلفور " الذي كتب نصوصه الزعيمان اليهوديان " روتشيلد " و " وايزمان " ، وإن هذا الصك الذي يقع في 28 مادة كان بمجمله يتحدث عن ضرورة إقامة الوطن القومي لليهود على أرض فلسطين ، وفي هذا الصك ورد في كل مادة من مواده الثماني والعشرين كلمة (اليهود) الذين كانت نسبتهم في ذلك الحين إلى نسبة السكان العرب الأصليين لا تزيد على خمسة بالمائة ، بينما لم ترد كلمة واحدة في هذا الصك عن العرب من مسلمين ونصارى ، بل كان هذا الصك يكتفي بالإشارة إلى أصحاب البلاد الحقيقيين بعبارة (الطوائف الأخرى) ، مما يُشكل فضيحة انحياز عصبة الأمم إلى الحركة الصهيونية ، بل ما أظهر هذه المؤسسة الدولية وكأنها صنيعة جاءت بها الحركة الصهيونية لترتكب جريمة زرع شعب غريب في وطن غريب .
وليس غريبا أو مستغربا أن يقوم ممثلو دول العالم بإغفال حقوق الشعب الفلسطيني ونحن نطالع نصوص صك الانتداب الذي خلا من كلمة واحدة يرد فيها أي ذكر لحقوق أصحاب البلاد الحقيقيين فإننا نلاحظ أن أصحاب النفوذ في ذلك الحين كانوا من اليهود فمثلاً كان " هاسي " اليهودي وزيرًا لخارجية ألمانيا والصهيوني " شيغر " كان وزيرًا لماليتها ، والصهيوني " بروس " كان وزيرًا لداخليتها ، أما بروسيا فقد كان جميع وزرائها من اليهود ، بالإضافة إلى " كورت استر " اليهودي الذي كان حاكمـًا لبلغاريا ، والصهيوني " بيلا كوهين " الذي كان حاكمـًا لهنغاريا ، كما كان معظم المتسلطين على الحكم في النمسا من اليهود ، هذا بالإضافة إلى الوفد الألماني لمؤتمر الصلح الذي كان مؤلفـًا من الصهيونيين " أوسكار أوبتهيز " و " ماركس وارب ورج " .
علينا أن ندرك الآن حقيقة"عصبة الأمم" و حقيقة وليدها الذي جاء سفاحاً تحت اسم " الانتداب البريطاني"، والدور القذر الذي أنشئت من اجله في خطى صهيونية منظمة ومرتبة فأولا: وعد بلفور، وثانيا: مؤتمر سان ريمو، وثالثا: صك الانتداب البريطاني على فلسطين، وأخيرا: عصبة الأمم تعمل على تنفيذ وتحويل وعد بلفور من مجرد وعد إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع، فلما أتمت عُصبة الأمم دورها الذي نشأت من أجله وجب دفنها، إن عصبة الأمم قد قامت بدورها المرسوم خير قيام، ونظراً لأنها استنفذت أغراضها، فقد وجب دفنها وتم إهالة التراب فوق قبرها. وأقاموا بديلاً لها، حتى تتجه الأنظار إلى الوليد الجديد تحاسبه وتناقشه باعتباره الوحيد أمام التاريخ.ولكن التاريخ لا ينسى ولا يُنسى.
أثبتت العصبة عجزها عن حل المشكلات الدولية وفرض هيبتها على جميع الدول دون استثناء، عندما أخذت دول معسكر المحور تستهزئ بقراراتها ولا تأخذها بعين الاعتبار، وتستخدم العنف تجاه جيرانها من الدول والأقليات العرقية قاطنة أراضيها، خلال عقد الثلاثينيات من القرن العشرين. فعلى سبيل المثال، رفع أحد اليهود، واسمه فرانز برينهايم، شكوى إلى العصبة يتحدث فيها عن معاملة الإدارة الألمانية العنصرية له ولأبناء دينه وشعبه في سيليزيا العليا، فما كان من الألمان إلا أن أرجأوا تنفيذ القرارات المعادية لليهود وغير الآريين حتى سنة 1937، عندما انتهت المدة التي تسمح بإشراف خبراء العصبة على وضع الأقليات في ألمانيا، فجددوا القوانين التي تنص على ملاحقة غير الآريين، ورفضوا تجديد إقامة الخبراء في البلاد(13). Berkeley, CA: University of California Press. ISBN 978-0-520-07208-4.
كانت حجة ألمانيا وغيرها من دول المحور للانسحاب من العصبة، أن بعض البنود الواردة في ميثاق الأخيرة تنتهك سيادتها، وكان نشوب الحرب العالمية الثانية بمثابة الدليل القاطع على فشل العصبة في مهمتها الرئيسية، ألا وهي منع قيام الحروب المدمّرة، وما أن وضعت الحرب أوزارها حتى تمّ حل العصبة، وخلفتها هيئة جديدة هي هيئة الأمم المتحدة، التي ورثت عدد من منظمات ووكالات العصبة.
 فالمفهوم ظاهرياً وأمام العالم، أن عصبة الأمم لم تقم بدورها، وفقدت قوتها وفعاليتها، لذلك فقد قاموا بتشيع جنازتها، ثم أقاموا مؤسسة تقوم بالرسالة. ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً....
فبعد الحرب العالمية الأولى سعى اليهود وخططوا لقيام حرب عالمية ثانية ، وبعد انتهائها سعوا مع الدول المنتصرة في الحرب لإنشاء هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، كما سعوا لجعل مقرهما في نيويورك معقل الأنشطة اليهودية ، ونجحت خطة الصهاينة ومكنهم الله من ذلك ليقضى في النهاية أمرا كان مفعولاً ،وتأسست هيئة الأمم المتحدة سنة 1945 بعد الحرب العالمية الثانية وكان غالبية موظفيها من اليهود الذين يحملون جنسيات مختلفة نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:
- ترجفي لي " السكرتير العام " - بنيامين كوهين " مساعده – م.وايتز " مدير المكتب الإداري
- أ. روزنبرج " مستشار الإدارة الاقتصادية .
-  د. وينتروب " مدير الإدارة الاقتصادية
 - أزفيلر " مدير الإدارة القانونية.
-  د . زايلود كس " مدير إدارة الوثائق.
-  ج . شابيرو" مدير مركز الأمم المتحدة في جنيف
- م.بيرجمان " مدير التنفيذات "
-  م.مندلز " سكرتير البنك الدولي "  .
- ك.جت " مدير الإعتمادات المالية الدولية "
 - ج . ماير " المدير الفني لهيئة الصحة العالمية.
-  م.كوهين " مدير مؤسسة اللاجئين الدولية "
- و.كلينبرج " مدير مكتب التوتر الدولي "
- ر.بودين " مدير قسم التعويضات الدولية "
- أزادور لوبين " مدير الولايات المتحدة في اللجنة الاقتصادية وشؤون الموظفين.
- بطرس غالي " متزوج من يهودية مصرية "
-  كوفي عنان " متزوج من يهودية سويدية".
 ومنذ تأسيس الأمم المتحدة وحتى يومنا هذا وهي أداة لخدمة الصهيونية العالمية ، ولم يصدر منها أي قرار لإدانة إسرائيل باستثناء بعض القرارات غير القوية التي كان الغرض منها ذر الرماد في العيون .
وفي النهاية علينا ألا نغفل ما جاء في التلمود المحرك الرئيسي لليهود، والذي من تعاليمه التي يعظمها اليهود كما يعظمون التوراة وربما أشد :نحن شعب الله في الأرض، وقد أوجب علينا أن يفرقنا لمنفعتنا، ذلك أنه لأجل رحمته ورضاه عنا سخَّر لنا الحيوان الإنساني وهم كل الأمم والأجناس، سخرهم لنا لأنه يعلم أننا نحتاج إلى نوعين من الحيوان:
 نوع أخرس؛ كالدواب، والأنعام، والطير، ونوع ناطق؛ كالمسيحيين، والمسلمين، والبوذيين، وسائر الأمم من أهل الشرق والغرب، فسخرهم لنا ليكونوا في خدمتنا، وفرقنا في الأرض لنمتطي ظهورهم ونمسك بعنانهم ونستخرج فنونهم لمنفعتنا، لذلك يجب أن نزوِّج بناتنا الجميلات للملوك والوزراء والعظماء، وأن ندخل أبناءنا في الديانات المختلفة، وأن تكون لنا الكلمة العليا في الدول وأعمالها، وأن نفتنهم ونوقع بينهم وندخل عليهم الخوف ليحارب بعضهم بعضًا وفي ذلك كله نجني الفائدة الكبرى" (14) كتاب "الكنز المرصود في قواعد التلمود"؛ تأليف الدكتور روهلنج الذي ترجمه إلى العربية الدكتور يوسف نصرالله.
المراجع:
- من كتاب "الحكومة السرية في بريطانيا"؛ بقلم جون كريج سكوت، الكتاب باللغة العربية طبع عام 1957م بمطابع دار الكتاب العربي بمصر.
- من كتاب "الحكومة السرية في بريطانيا".
- من كتاب "الحكومات السرية في بريطانيا".
- من كتاب "اليهودية العالمية وحربها المستمرة على المسيحية"؛ تأليف إيليا أبو الروس (ص 169- 170) من منشورات دار الاتحاد ببيروت سنة 1964م.
- من كتاب "اليهودية العالمية وحربها المستمرة على المسيحية" (ص 188- 189)
- انظر: كتاب "الكنز المرصود في قواعد التلمود"؛ تأليف الدكتور روهلنج الذي ترجمه إلى العربية الدكتور يوسف نصرالله.
- مجلة البلاغ ـ 1461 .
- أحمد بلال: لماذا دفنوا "عصبة الأمم" وأقاموا هيئة الأمم المتحدة؟! شبكة البصرة
http://www.albasrah.net/pages/mod.php?mod=art&lapage=../ar_articles_2012/1212/bilal_231212.htm
- ويكيبيديا الموسوعة الحرة: عصبة الأمم – مؤتمر سان ريمو